خليل الصفدي
301
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أن المسيح تدرّع بالجسد الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسّدة كما قالت النصارى . الثانية القول بالتناسخ زعما أن اللّه تعالى أبدع خلقه أصحّاء سالمين عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار التي هم فيها اليوم وخلق فيهم معرفته « 1 » والعلم به فابتداهم بتكليف شكره ، فأطاعه بعضهم في جميع ما أمرهم وعصاه بعضهم في جميع ذلك وأطاعه بعضهم في البعض ، فمن أطاعه في الكلّ أقره في دار النعيم التي ابتدأهم فيها ومن عصاه في الكلّ أخرجه إلى النار ومن أطاعه في البعض أخرجه إلى دار الدنيا وألبسه هذه الأجسام الكثيفة وابتلاه بالبأساء والضرّاء والآلام واللذّات على صور مختلفة من الناس وسائر الحيوانات على قدر ذنوبهم ، فمن كانت معاصيه أقلّ كانت صورته أحسن وآلامه أقلّ ، ومن كانت ذنوبه أكثر كانت صورته أقبح وآلامه أكثر ، ثم لا يزال يكون الحيوان في الدنيا كرّة بعد كرّة وصورة بعد أخرى ما دامت معه ذنوبه وطاعاته وهذا عين القول بالتناسخ . الثالثة حملهما كلّ ما ورد في الخبر من رؤية الباري على رؤية العقل الأول الذي هو أول مبدع وهو العقل الفعّال الذي تفيض منه الصور على الموجودات وإيّاه عنى « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ بقوله ] : أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل فقال له « أقبل » فأقبل ثم قال له « أدبر » فأدبر فقال « وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك بك أعزّ وبك أذل وبك أعطي وبك أمنع » فهو الذي يظهر يوم القيامة وترتفع الحجب بينه وبين الصور التي فاضت منه فيرونه كمثل القمر ليلة البدر فأمّا واهب العقل فلا يرى البتّة . وقال أحمد بن حائط : إنّ كلّ نوع من أنواع الحيوانات أمّة على حيالها لقوله تعالى وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 3 »
--> ( 1 ) في الأصل : معرفة . ( 2 ) في الأصل : عن . ( 3 ) الأنعام : 38 .