خليل الصفدي
258
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في عسكر ابن الأشعث فقتل في من قتل ، حكي أن الأعشى وأحمد خرجا في بعض مغازيهما فنزلا على سليم بن صالح العنبري بساباط المدائن فأكرمهما غاية الإكرام وعرض عليهما الشراب فأنعما به وجلسا يشربان فقال أحمد للأعشى : قل في هذا الرجل الكريم شعرا تمدحه حتى أغنّي فيه ، فقال « 1 » : يا أيّها القلب المطيع الهوى * أنّى اعتراك الطرب النازح تذكر جملا « 2 » ، فإذا ما نأت * كان شعاعا قلبك الظامح ما لك لا تترك جهل الصّبى * وقد علاك الشّمط الواضح يا جمل ما حبّي لكم زائل * عنّي ولا عن كبدي بارح إنّي توسّمت امراء ماجدا * يصدق في مدحته المادح ذؤابة العنبر فاخترته « 3 » * والمرء قد ينعشه الصالح أبلج بهلولا وظنّي به * [ أنّ ] ثنائي عنده رابح وهي أبيات طويلة مثبتة في كتاب « الأغاني » ، قال : فغنّى أحمد في بعض الأبيات فأعلمت الجارية مولاها بذلك فنزل إليهما وسألهما عن أنفسهما فقال له أحمد : أنا أحمد النّصبي « 4 » الهمداني وهذا الأعشى ، فأكبّ على رأسه يقبّله « 5 » ، واحتبسهما عنده شهرا ثم حملهما على فرسين فتركا عنده ما كان من دوابّهما ولما رجعا من مغزاهما وشارفا منزله قال أحمد للأعشى : إني لأرى عجبا ! قال : ما هو ؟ قال : أرى فوق قصر سليم ثعلبا ، قال : إن كنت صادقا فما بقي في القرية أحد ، فدخلاها فوجدا أهلها قد ماتوا بالطاعون .
--> ( 1 ) ديوان الأعشى ص 318 رقم 8 والأغاني . ( 2 ) في الأصل : جمالا . ( 3 ) في الأصل : فاخربه . ( 4 ) في الأصل : النصيبيني . ( 5 ) في الأصل : بقتله .