خليل الصفدي

25

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

غير مدافع . قلت : ما كان المتنبي قد لحق عصرا قيل فيه مثل هذا لأنّي أرى المتنبي أحذق منه بوصف الزمان وأهله وشعره ملآن من ذلك ولو لم يكن إلّا قوله « 1 » : ومن عرف الأيام معرفتي بها * وبالناس روّى رمحه غير راحم فليس بمرحوم إذا ظفروا به * ولا في الردى الجاري عليهم بآثم وكان صول وفيروز أخوين ملكا جرجان وهما تركيّان تمجّسا وصارا أشباه الفرس فلما حضر يزيد بن المهلّب [ جرجان ] « 2 » أمّنهما فأسلم صول على يديه ولم يزل معه إلى أن قتل يوم العقر ، واتّصل إبراهيم وأخوه عبد اللّه بذي الرياستين الفضل بن سهل ثم إنّه تنقّل في أعمال السلطان ودواوينه إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى بسرّمن‌رأى سنة ثلاث وأربعين ومائتين . قال دعبل الخزاعي : لو تكسّب إبراهيم الصولي بالشعر لتركنا في غير شيء . كتب عن أمير المؤمنين إلى بعض الخارجين : أمّا بعد فإنّ لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقّب وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام ، وهذا غاية في البلاغة ينظم منه بيت [ شعر ] وهو : أناة فإن لم تغن عقّب بعدها * وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه ومن شعره : خلّ النفاق لأهله * وعليك فالتمس الطريقا وارغب بنفسك أن ترى * إلّا عدوّا أو صديقا وكان إبراهيم يهوى جارية لبعض المغنّين بسرّمن‌رأى يقال لها ساهر شهر بها وكان منزله لا يخلو منها ثم دعيت في وليمة لبعض أهلها فغابت

--> ( 1 ) ديوان المتنبي ص 317 . ( 2 ) الزيادة من الوفيات ومعجم الأدباء .