خليل الصفدي
244
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
من حفظ أحمد بن إسرائيل أنّه كان يكتب لمحمد بن عبد الملك الزيّات على الوزارة فلما رفع إليه تقدير المملكة اختصره في ثلث قرطاس وكان لا يفارق خفّه إذا دخل على الواثق رجاء أن يجد لقراءته وقتا قال : فأنسي حمله يوما من الأيام وسأله الواثق عنه فخرج يطلبه فلم يجده فرأى ابن إسرائيل قلقلته فسأله فأخبره فقال : لا عليك ! ودعا بكاتب وقرطاس ثم أملى التقدير لا يخرم منه حرفا ودخل به محمد بن عبد الملك إلى الواثق وقرأه عليه ثم إنّه طلب ذلك الثّلث وقابل به فوجده موافقا له ، ذكر له الجهشياري وقائع عدّة من هذه المادة . ولم يزل وزيرا للمعتزّ إلى شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت وزارته ثلاث سنين ، وقتله صالح بن وصيف لأنّه أخرج هو وأبو نوح إلى باب العامة فضرب كلّ واحد منهما خمس مائة سوط ضرب التلف وحملهما إلى منزل محمد السّرخسي بعد أن استصفى أموالهما وكان ابن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم المذكور أشارا على المعتزّ بقتل صالح ابن وصيف فقبض عليهما وفعل بهما ذلك إلى أن ماتا ، وكتب إليهما أبو علي البصير وهما في السجن : من كان حبسكما أنساه عهدكما * فلست عهدكما ما عشت بالناسي وكيف يسلوكما من لم يجد عوضا * مستخلفا عنكما من سائر الناس إذا تذكّرت أيامي التي سلفت * قطعت في إثرها نفسي بأنفاسي أيام آوي إلى طود ومنعته « 1 » * أركانه بكما ، عالي الذرى راس أشكو إلى اللّه ليلا بتّ أسهره * كأنّ أنجمه شدّت بأمراس وقرحة في سواد القلب ليس لها * إلّا تجدّد تلك الحال من آس
--> ( 1 ) في الأصل : منعته .