خليل الصفدي

241

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ومن شعر القادر : ما الزهد أن تمنع الدنيا فترفضها * ولا تزال أخا صوم حليف دعا وإنّما الزهد أن تحوي البلاد وأر * قاب العباد فتلفى عابدا ورعا وبينما القادر ذات ليلة يمشي في أسواق بغداذ إذ سمع شخصا يقول لآخر : قد طالت علينا دولة هذا الشؤم وليس لأحد عنده نصيب ، فأمر خادما كان معه أن يتوكل به ويحضره بين يديه فما شكّ أن يبطش فسأله عن صنعته فقال : إنّي كنت من السّعاة الذين يستعين بهم أرباب هذا الأمر على معرفة أحوال الناس - يريد أصحاب المطالعات - فمذ ولي أمير المؤمنين أقصانا وأظهر الاستغناء عنّا فتعاطلت معيشتنا وانكسر جاهنا عند الناس ، فقال له : أتعرف من في بغداذ من السعاة ؟ قال : نعم ، فأحضر كاتبا فكتب أسماءهم وأمر بإحضارهم ثم إنّه أجرى لكلّ واحد منهم معلوما ونفاهم إلى الثغور القاصية ورتّبهم هناك عيونا على أعداء الدين ثم التفت إلى من حوله وقال : اعلموا أن أولئك ركّب اللّه فيهم شرّا وملأ صدورهم حقدا على العالم ولا بدّ لهم من إفراغ ذلك الشرّ فالأولى أن يكون ذلك في أعداء الدين ولا ننغّص بهم على المسلمين . ( 2718 ) السرماري أحمد « 1 » بن إسحاق بن الحصين المعروف بابن السّرماري وسرمارى من قرى بخارا ، روى عنه البخاري ، كان ثقة مجاهدا فارسا مشهورا يضرب بشجاعته المثل زاهدا ، توفي في حدود سنة خمسين ومائتين « 2 » .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 1 : 13 . ( 2 ) في التهذيب : مات سنة 242 .