خليل الصفدي
220
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
من التقي إسماعيل بن أبي اليسر وجماعة ، وروى الكثير بالحرمين والعراق ودمشق ، وسمع منه خلق كثير منهم علم الدين البرزالي سمع منه بقراءته وقراءة غيره « البخاري » وكتابي عبد « 1 » و « الدارمي » و « جامع » الترمذي و « مسند » الشافعي و « معجم » الطبراني و « سنن » ابن ماجة و « المستنير » « 2 » لابن سوار و « المغازي » لابن عقبة و « فضائل القرآن » لأبي عبيد ونحوا من ثمانين جزءا ، ولبس منه الخرقة خلق وقرأ عليه القراءات جماعة ، وكان فقيها شافعيّا مفتيا مدرّسا عارفا بالقراءات ووجوهها وبعض عللها خطيبا واعظا زاهدا عابدا صوفيّا صاحب أوراد وحسن أخلاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوّة وتواضع ، له أصحاب ومريدون ، ولي « 3 » مشيخة الحديث بالظاهرية والإعادة بالناصرية وتدريس النجيبية ، ثم ولّوه خطابة البلد بعد زين الدين ابن المرحل وكان يخطب من غير تكلّف ولا تعلّم ويخرج من الجمعة وعليه السواد يشيّع الجنازة أو يعود أحدا ويعود إلى دار الخطابة ، وله نوادر وحكايات حلوة وكان الشجاعي قائلا به معظّما له ، ثم إنّه عزل عن الخطابة بموفّق الدين ابن حبيش الحموي فتألّم لذلك وترك الجهات وأودع بعض كتبه وكانت كثيرة جدّا وسار مع الركب الشامي سنة إحدى وتسعين وسار مع حجّاج العراق إلى واسط ، وكان لطيف الشكل صغير العمامة يتعانى الرداء على ظهره ، وخلف من الكتب ألفي مجلّدة ومائتي مجلّدة ، توفي بواسط وصلّى عليه بدمشق بعد سبعة أشهر ، قال الشيخ شمس الدين : كان والده الشيخ محيي الدين يذكر أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم وآخاه فلهذا كان يكتب المصطفوي .
--> ( 1 ) هو عبد بن حميد الكشي الحافظ صاحب المسند والتفسير ، انظر تذكرة الحفاظ ص 534 . ( 2 ) في الأصل : والمشير ، والمراد هو كتاب المستنير في القراءات العشر لأحمد بن علي ابن سوار أبي طاهر الحنفي ، انظر غاية النهاية 1 : 86 . ( 3 ) في الأصل : وله .