خليل الصفدي

210

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

هو شيخ أهل اللغة ووجههم وأستاذ أبي العباس ثعلب قرأ عليه قبل ابن الأعرابي وتخرّج به مديدة وكان خصيصا بأبي محمد الحسن بن علي وأبي الحسن قبله وله معه رسائل وأخبار ، قال الشابشطي : كان خصيصا بالمتوكل ونديما له وأنكر منه المتوكل ما أوجب نفيه من بغداذ ثم قطع أذنه وكان السبب في ذلك أن الفتح بن خاقان كان يعشق شاهك خادم المتوكل وكان أبو عبد اللّه يسعى فيما يحبّه الفتح ونمى الخبر إلى المتوكل فقال له : إنّما أردتك لتنادمني ليس لتقود على غلماني ، فحلف يمينا حنث فيها فطلّق زوجاته وأعتق مماليكه وإماءه ولزمه حجّ ثلاثين سنة فكان يحجّ في كلّ عام . فأمر المتوكل بنفيه إلى تكريت فأقام بها أياما وجاءه زرافة « 1 » في الليل على البريد فقطع غضروف أذنه من خارج ، وأقام مديدة ثم انحدر إلى بغداذ وأقام بمنزله مديدة ، ثم أعاده المتوكل إلى خدمته ووهبه جارية له يقال لها صاحب وكانت حسنة كاملة إلّا أنّ ثنيّتها كانت سوداء لعارض شانها فكرهها لذلك وحمل معها إليه كلّ ما كان لها وكان كثيرا فلما مات تزوّجت بعض العلويّين . قال علي بن يحيى بن المنجّم : فرأيته في النوم وهو يقول : أبا عليّ ما ترى العجائبا ؟ * أصبح جسمي في التراب غائبا واستبدلت « صاحب » بعدي صاحبا ومن شعر أبي عبد اللّه النديم يعاتب علي بن يحيى : من عذيري من أبي حسن * حين يجفوني ويصرمني كان لي خلّا وكنت له * كامتزاج الروح بالبدن فوشى واش فغيّره * وعليه كان يحسدني إنّما يزداد معرفة * بودادي حين يفقدني

--> ( 1 ) هو سياف المتوكل .