خليل الصفدي
206
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وعشرين ألف بيت شعر إلّا أن أبا محمد المافروخي أبرّ عليه لأنهما اجتمعا أوّل ما تشاهدا بالبصرة فذاكرا أشعار الجاهلية وكان أبو محمد يذكر القصيدة فيأتي أبو رياش على عيونها فيقول أبو محمد : لا إلّا أن تهذّها من أولها إلى آخرها ، [ فينشد معه ويتناشدان إلى آخرها ، ثم أتى أبو محمد بعده بقصائد لم يتمكّن أبو رياش أن يأتي بها إلى آخرها ] « 1 » . وكان طويل الشخص جهير الصوت يتكلم بكلام البادية ويظهر أنّه على مذهب الزيدية ويتزوّج كثيرا ويطلّق . وكان عديم المروّة وسخ اللبسة كثير [ التقشّف قليل ] « 2 » التنظّف ، وفيه يقول أبو عثمان الخالدي : كأنّما قمل أبي رياش * ما بين صئبان قفاه الفاشي وذا وذا فلجّ في انتفاش * شهدانج بدّد في خشخاش وكان شرها في الطعام سيئ الأدب في المؤاكلة دعاه يوما أبو يوسف الزيدي والي البصرة إلى مائدته فمدّ يده إلى قطعة لحم فانتهشها ثم ردّها إلى القصعة وكان بعد ذلك إذا حضر مائدته هيّأ له طبقا يأكل فيه وحده . ودعاه يوما الوزير المهلّبي فبينا هو يأكل إذا به امتخط في منديل الغمر وبصق فيه وأخذ زيتونة من قصعة فغمزها بعنف حتى طفرت نواتها فأصابت وجه الوزير ، وفيه يقول ابن لنكك « 3 » : يطير إلى الطعام أبو رياش * مبادرة ولو وأراه قبر أصابعه من الحلواء صفر * ولكنّ الأخادع منه حمر وقال فيه : أبو رياش بغى والبغي مصرعه * فشدّد الغين ترميه « 4 » بآبدته
--> ( 1 ) التكملة من معجم الأدباء . ( 2 ) التكملة من معجم الأدباء . ( 3 ) في الأصل : أكل . ( 4 ) اليتيمة : فشددوا العين ترموه . في الأصل : فصفد العين ترميه .