خليل الصفدي

18

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وعقل يؤدّي إلى التديّن بهذه العقائد الفاسدة . وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن النظام كان في الباطن على مذهب البراهمة الذين ينكرون النبوّة وأنّه لم يظهر ذلك خوفا من السيف ، فكفّره معظم العلماء وكفّره جماعة من المعتزلة حتى أبو الهذيل والإسكافي وجعفر ابن حرب كلّ منهم صنّف كتابا في تكفيره ، وكان مع ذلك فاسقا مدمنا على الخمر وكان آخر كلامه أن القدح كان في يده وهو سكران ، فقال وهو في علّيّة له يشرب فيها : اشرب على طرب وقل لمهدّد * هوّن عليك يكون ما هو كائن فلما فرغ من كلامه سقط من العليّة فمات من ساعته في سنة ثلاثين ومائتين تقريبا . وشعره في غاية الجودة لكنه يبالغ في مقاصده حتى يخرج كلامه إلى المحال ، من ذلك قوله : توهّمه طرفي فآلم خدّه * فصار مكان الوهم من نظري إثر وصافحه كفّي فآلم كفّه * فمن صفح قلبي في أنامله عقر ومرّ بذكري خاطرا فجرحته * ولم أر خلقا قطّ يجرحه الفكر يقال : إن الجاحظ فيما أظنّ لما بلغه ذلك قال : هذا ينبغي أن لا يناك إلّا بأير من الوهم أيضا . ومنه قوله في نصرانيّ : ومزنّر قسم الإله مثاله * نصفين من غصن ومن رمل فإذا تأمّل في الزجاجة ظلّه * جرحته لحظة مقلة الظّلّ ومنه قوله أيضا « 1 » : يا تاركي جسدا بغير فؤاد * أسرفت في الهجران والإبعاد إن كان تمنعك الزيارة أعين * فادخل إليّ بعلّة العوّاد

--> ( 1 ) هنا انتهى ما نسخناه من خط المؤلف . وراجع ديوان أبي نواس ( ط . صادر 1962 ) ص 202 .