خليل الصفدي

161

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

جدث على أن لا نبات بأرضه * وقفت عليه مطالب الورّاد وهي طويلة فوق الثمانين ، وقد عتب على الشريف الرضي كونه رثاه بمثل ذلك فقال : إنّما رثيت فضله لا دينه ، ويقال : إنّه أنشدها يوما فقال أولها « أرأيت من حملوا على الأعواد » فقال بعض الحاضرين : كلب بن كلب ، ويقال إنّه لمّا زار قبره نزل عن مركوبه أول ما وقع عليه ، وبينه وبين الصابئ مراجعات ومكاتبات وكان الصابئ كبير القدر في أيام مخدومه وله محلّ كبير في الصدور ، وكان الصاحب ابن عبّاد يقول : ما بقي لي أمل إلّا أنني أداخل العراق وأستكتب أبا إسحاق الصابئ ، وهذا دليل على عظمة الصابئ ، من شعره : وقد ظمئت عيني التي أنت نورها * إلى نظرة من وجهك المتألّق فيا فرحتا إن ألقه قبل ميتتي * ويا حسرتا إن متّ من قبل نلتقي ومنه أيضا : جرت الجفون دما وكأسي في يدي * شوقا إلى من لجّ في هجراني فتخالف الفعلان شارب قهوة * يبكي وقد يتشاكل اللونان فكأنّ ما في الجفن من كأسي جرى * وكأنّ ما في الكأس من أجفاني ومنه أيضا : أقول وقد جرّدتها من ثيابها * وعانقتها كالبدر في ليلة التمّ وقد آلمت صدري لشدّة ضمّها * لقد جبرت قلبي وإن وهّنت عظمي ومنه أيضا : فديت من لاحظني طرفها * من خيفة الناس بتسليمته لمّا رأت بدر الدجى تائها * وغاظها ذلك من شيمته سرّت له البرقع من وجهها * فردّت البدر إلى قيمته