خليل الصفدي
158
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حسن السيرة جميل الطريقة صحيح العقيدة قال لي : أردت أن أقرأ على الشيخ شمس الدين الأصبهاني فلسفة فقال : حتى تمتزج بالشرعيات امتزاجا جيّدا ، وقرأ على الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفوني الجبر والمقابلة وقرأ الطب على الحكيم شهاب الدين المغربي وما زال مشتغلا إلى حين وفاته ، ولمّا توجّه كريم الدين الكبير إلى قوص صحبة السلطان طلب من مال الأيتام شيئا من الزكاة فقال : إن العادة أن تفرّق على الفقراء ، ولم يعطه شيئا فلما عاد كريم الدين إلى القاهرة بالغ مع القاضي بدر الدين ابن جماعة في صرفه فلم يوافق ، ثم صرف بعد ذلك وأقام بالقاهرة وطلع بعنقه طلوع ، توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ووصّى للفقراء بشيء ووقف وقفا . ( 2611 ) الصابئ إبراهيم « 1 » بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبّون أبو إسحاق الصابئ المشرك الحرّاني صاحب الرسائل المشهورة ، كتب الإنشاء لعزّ الدولة بختيار ابن بويه وكان متشددا في دينه حرص عليه عزّ الدولة أن يسلم فلم يفعل ، وقيل بذل له ألفا دينار على أن يأكل الفول فلم يفعل ، قلت : الصابئون يحرّمون الفول والحمام أمّا الفول فأظنّه لما قيل عنه أنّه يبلّد والحمام يقال إن في دماغه رطوبات فضلية ، وكان الصابئ يصوم رمضان ويحفظ القرآن ويستعمله في رسائله وله النظم الرائق ، وكان يصدر عنه مكاتبات لعضد الدولة مما يؤلمه « 2 » فلما تملّك سجنه وعزم على قتله فشفع فيه فأطلقه وأمره أن يصنع له كتابا في أخبار الدولة البويهية فعمل كتاب « التاجي » لعضد الدولة ،
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 34 ومعجم الأدباء 2 : 20 ويتيمة الدهر 2 : 242 وبروكلمان ، الذيل 1 : 153 وتاريخ الحكماء ص 75 والفهرست ص 193 . ( 2 ) في الأصل : يومله ، والتصويب من الوفيات .