خليل الصفدي
148
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عشقوا الجمال مجرّدا بمجرّد الر * وح الزكيّة عشق من زكّاها متجرّدين عن الطباع ولؤمها * متلبّسين عفافها وتقاها متمثّلين بصورة بشريّة * وقلوبهم ملكيّة بقواها كتمثّل « 1 » الروح الأمين بدحية * إذ باليتيم له تمثّل طه وهما مها من مجتلى دار العلا * فوق الملا متواطنان علاها هذا هو العجب العجيب لأهله * والغاية القصوى البعيد مداها لا كالذي يهوى الطباع بطبعه * ومرامه صلصالها وحماها ويظنّ جهلا أنّ تلك محبّة * بل شهوة داعي الهموم دعاها فان تألّف فانيا كتألّف « 2 » ال * أنعام إذ عكفت على مرعاها بل هم أضلّ لأنهم جعلوا له * في الحبّ أبناء التّقى أشباها قاسوا على أحوالهم أحواله * سحقا لأنفسهم فما أشقاها روض وروث هل تخيّر روثة * بشر وأهمل روضة وشذاها إلّا نفوس في الورى جعليّة * بالروث تحيى والعبير أذاها قال : ولمّا مرض مرض موته أمر أن يخرج به حيّا إلى مكان مدفنه ظاهر القاهرة بالحسينية فلما وصل إليه قال له : قبير جاءك دبير ، وتوفي بعد ذلك بيوم أو يومين سنة سبع وثمانين وست مائة ، قال الشيخ شمس الدين : روى عن السّخاوي وكتب عنه البرزالي ولأصحابه فيه مغالاة وعقيدة كلّ من يعرفه يعظمه ويثني عليه وعليه مأخذ في عباراته ، جاوز الثمانين بسنوات .
--> ( 1 ) في الأصل : كمثل . ( 2 ) في الأصل : كتاليف .