خليل الصفدي
113
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أمير المؤمنين ، فقال له العباس : واللّه لئن لم تشك أبي على حقن دمك مع عظيم جرمك لا تشكر أمير المؤمنين على فكّ خاتمك . وكان إبراهيم بن المهدي قد اختفى عند حجّام بالغ في إكرامه وخدمته إلى أن ظنّ إبراهيم أن الحجام قد ضجر منه لطول مقامه فخرج من عنده إلى دار بعض من كان يعتمد عليه ويثق به فمضى ذلك من فوره وعرّف المأمون فأحضره في الحال واستشار المأمون فيه أقاربه وأهله وأهل دولته فيما يفعل به فكلّهم أشار بقتله وقال : هذه سمة لم تجر عادة بابتدالها بإبقاء صاحبها ، ورفع محمد بن الزيّات قصيدة يحرّض المأمون فيها على قتله ، منها قوله : تذكّر أمير المؤمنين قيامه * وأيمانه في الهزل منه وبالجدّ وأيّ امرئ يسمي بها قطّ نفسه * ففارقها حتى تغيّب في اللحد وقال الحسن : يا أمير المؤمنين إن قتلته فعلت ما فعل غيرك وإن عفوت عنه انفردت بمكرمة لم يفعل مثلها سواك ، فقال المأمون : إن اللّه يعلم أن قلبي لا يميل إلّا إلى العفو عنه كما أشرت . ومن شعر إبراهيم بن المهدي : إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر فلو يعلم الواشون ما دار بيننا * وقد قضيت حاجاتنا في الضمائر ومنه قوله أيضا : لولا لحيت « 1 » وإنّني مشهور * والعيب يعلق بالكبير كبير لسكنت منزلك الذي تحتلّه * لو كان منزلنا هو المهجور
--> ( 1 ) في الأصل : الحي .