خليل الصفدي

111

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن سهل وهزمه إبراهيم فتوجّه نحوه حميد الطوسي فقاتله فهزمه حميد واستخفى إبراهيم زمانا حتى ظفر به المأمون وحديثه في ذلك مشهور فعفا عنه وأورد صاحب « الأغاني » وغيره من ذلك جملة . وكان أسود حالكا عظيم الجثة لم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجود شعرا . ولد سنة اثنتين وستين ومائة وتوفي رحمه اللّه في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين وكان قد غلب على بغداذ والكوفة والسواد ، فلما قارب المأمون العراق ضعف [ أمر ] إبراهيم و [ ركب ] بأبهة الخلافة إلى المصلّى يوم النحر وصلّى بالناس وهو ينظر إلى عسكر المأمون ثم انصرف من الصلاة وأطعم الناس بقصر الرصافة ثم استتر وانقضى أمره وظفر به المأمون سنة عشر وعفا عنه وبقي مكرما إلى أن مات . ويقال إنّه ما اجتمع غناء أخ وأخت أحسن من إبراهيم وأخته عليّة ابني المهدي ، وله ترجمة طويلة في « تاريخ دمشق » تكون في سبع عشرة قائمة . وكان سبب ولايته الخلافة أن المأمون لمّا كان بخراسان جعل وليّ عهده عليّ بن موسى بن علي الرضى فشقّ ذلك على العباسيين ببغداذ وبايعوا إبراهيم ولقّبوه المبارك لخمس بقين من ذي الحجة سنة إحدى ومائتين وبايعه العباسيون في الباطن ، ثم بايعه أهل بغداذ في أول يوم من المحرم سنة اثنتين وأظهروا ذلك وصعد المنبر ثم إن إبراهيم اختفى لذلك لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين ونظم فيه دعبل الخزاعي : نفر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق « 1 » ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق أنّى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق

--> ( 1 ) ومخارق وزلزل والمارق كانوا مغنين في ذلك العصر .