خليل الصفدي

102

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يعلمون من هواه فيها . وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطعة من ضأن ترعى بالقفّ ولقاح بذي الجدر تروح عليها وكانت تؤتى بلبنها كلّ ليلة فتشرب منه وتسقي ابنها . فجاءت أمّ بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري زوجة البراء بن أوس فكلّمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أن ترضعه بلبن ابنها من بني مازن بن النجّار وترجع به إلى أمّه فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمّ بردة قطعة من نخل فناقلت بها إلى مال عبد اللّه بن زمعة . وتوفي إبراهيم في بني مازن عند أم بردة وهو ابن ثمانية عشر شهرا في ذي الحجة سنة ثمان « 1 » وقيل توفي سنة عشر وغسلته أم بردة وحمل من بيتها على سرير صغير وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبقيع وقال : ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ، وعن عطاء بن جابر قال : أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم في حجر أمّه وهو يجود بنفسه فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضعه في حجره ثم قال : يا إبراهيم إنّا لا نغني عنك من اللّه شيئا ، ثم ذرفت عيناه ثم قال : يا إبراهيم لولا أنّه أمر حقّ ووعد صدق وأن آخرنا سيلحق أوّلنا لحزنّا عليك حزنا هو أشدّ من هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ ، وقال غيره : وافق موته كسوف الشمس فقال قوم : انكسفت الشمس لموته ، فخطبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللّه والصلاة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ له مرضعا في الجنّة تتمّ رضاعه ، وقيل إن الفضل بن العباس غسل إبراهيم ونزل في قبره أسامة بن زيد ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس على شفير القبر ، قال الزبير : ورشّ عليه ،

--> ( 1 ) في الهامش : صوابه عشر .