مركز الأبحاث العقائدية

64

موسوعة من حياة المستبصرين

قال الشيعيّ : إنّ الشيخ الكلينيّ أخرج تلك الروايات لسبب واحد ، هو الأمانة العلمية التي حتّمت عليه نقل تلك الروايات ، لكنّه من الجهة الاعتقاديّة لم يكن مطمئنا لها ، فأفرد لها باب في كتابه الكافي سماه باب النوادر ، وقد درج الشيخ الجليل على تخصيص باب للنوادر في كلّ أبواب الفقه ، وهي خاصيّة تميّز بها عن غيره من علماء ( السنّة ) كالبخاري ومسلم وغيرهما ممّن أخرج روايات التحريف في القرآن ، وأدرجوها في أبواب الفقه دون حيّز ولا فصل ، والاعتقاد بالزيادة أو النقيصة في القرآن اعتقاد واحد ، وأزيدك أكثر ، عندما نرى في عصرنا الحاضر أنّ الله تعالى دافع عن الشيعة في مسألة تحريف القرآن ، وكيف لا يفعل وهو الذي يقول : * ( إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّان كَفُور ) * ( 1 ) فقد ظهر من أبناء الشيعة هذه السنوات أطفال صغار السنّ حفظوا القرآن حفظاً عجيباً لم يأت الزمان بمثله ، فمن إيران الإسلاميّة إلى العراق ، خرج علينا براعم في عمر الزهور ذكوراً وإناثاً بعجيب حفظ ، أذهل العقول وأثار الغرابة ، وألقم الذين نسبوا إلى الشيعة تحريف القرآن حجراً لو كانوا يعقلون ، فإذا كان الشيعة يعتقدون بتحريف القرآن فلماذا يتعهدونه ويحفظونه لناشئتهم ؟ ولماذا يزيدهم الله تعالى من فضل رحمته بحفظ لم يعهده أحد من الناس ؟ قال السنّي : إذاً ، فمن أين جاءت تهمة التحريف التي رُمي بها الشيعة ؟ قال الشيعي : إنّ نسبة التحريف التي جاء بها أهل الافتراء والكذب على الشيعة ، لا أصل لها في حقيقة الأمر ، كلّ ما يمكنني أنْ أفيدك به في هذا المجال ، هي كلمة قالها الإمام أبو عبد الله جعفر الباقر عن المخالفين لخطّ الإمامة بخصوص القرآن : ( وأقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ) ( 2 ) . بمعنى أنّ التحريف لم يقع في لفظ القرآن ، وإنّما وقع في معانيه وتأويله وتفسيره ، والشيعة الإماميّة الاثني

--> 1 - الحج ( 22 ) : 38 . 2 - الكافي ، الكليني 8 : 53 .