مركز الأبحاث العقائدية
46
موسوعة من حياة المستبصرين
يهدم ، الذي يجمع ويقرب ولا يفرق ولا يبعد . وبالعكس نحن بحاجة إلى هذا الحوار للمّ الشمل ; لأنّه إذا كان الله والرسول قد أمرنا من قبل بأن نتحاور ، فلماذا نهرب نحن من الواقع ! * * تحدّثتم عن الوحدة الإسلامية ، ترى كيف يمكن تحقيقها على الرغم من وجود خلافات بين المسلمين ؟ * الخلافات هي خلافات بشريّة اقتضتها السياسة والظروف من عهد الدولة الأموية والعبّاسية والعثمانية ، وليس هناك خلاف في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ، وكلّما ازددنا بعداً عن التاريخ الإسلامي كلّما ازددنا تفرقاً ، لأنّه إذا رجعنا لتاريخنا وأصولنا وقرأنا كتاب ربنا وسنّة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واتفقنا على الأصل الصحيح منها ، فسوف نتحد ونتوافق ، والله سبحانه يحب الجماعة ويحب أن يكون الناس - على الأقل المؤمنين منهم - أمّة واحدة بقوله سبحانه : * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) * ( 1 ) . أنا دائماً وأبداً أينما حللت وارتحلت أدعو إلى الوحدة الإسلامية ، ولكن أقول صراحة : إنّ الحقّ أحقّ أن يتبع وما على الرسول إلاّ البلاغ : لقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما قال وهو الذي دعا المسلمين إلى هذه الوحدة : " تركت فيكم ما إنّ تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إنّ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً " ، فنحن لو تمسّكنا بكتاب الله وأهل البيت ( عليهم السلام ) لاتّحد المسلمون ولقلّت هذه الخلافات وهذه المشاكل . * * لقد درستم في مدينة النجف المقدّسة فترة من الزمن ، فما هو إنطباعكم
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 103 .