مركز الأبحاث العقائدية

26

موسوعة من حياة المستبصرين

وجدتها لا تتماش مع ما سجّله له التاريخ من أعمال تناقض ما قيل فيه ، ولا يقبلها عقل ولا شرع ، وقد تقدّم شرح ذلك في حديث لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمّتي لرجح إيمان أبي بكر . ولو كان يعلم رسول الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ، ما كان ليؤمّر عليه أُسامة بن زيد ، ولا ليمتنع من الشهادة له كما شهد على شهداء أحد وقال له : إنيّ لا أدري ماذا تحدث من بعدي ، حتّى بكى أبو بكر ( 1 ) ، وما كان ليرسل خلفه علي بن أبي طالب ليأخذ منه سورة براءة فيمنعه من تبليغها ( 2 ) . وما كان قال يوم إعطاء الراية في خيبر ، لأعطين رايتي غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، كراراً ليس فراراً ، امتحن الله قلبه بالإيمان ، فأعطاها إلى علي ولم يعطها إليه ( 3 ) . ولو علم الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ، وأنّ إيمانه يفوق إيمان أمّة محمّد بأسرها ، فلم يكن الله سبحانه ليهدّده بإحباط عمله عندما رفع صوته فوق صوت النبيّ ( 4 ) . ولو علم علي بن أبي طالب والصحابة الذين اتبعوه أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما جاز لهم أن يتخلّفوا عن بيعته . ولو علمت فاطمة الزهراء سيّدة النساء ( عليها السلام ) أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما كانت لتغضب عليه وتمتنع من الكلام معه وعن ردّ السلام عليه وتدعو الله عليه في كل صلاة ( 5 ) ، ثمّ لا تأذن له ، حسب - ما ورد في وصيّتها - حتّى بحضور

--> 1 - موطأ الإمام مالك 1 : 307 ، مغازي الواقدي : 310 . 2 - سنن الترمذي 4 : 339 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 319 ، مستدرك الحاكم 3 : 51 . 3 - صحيح مسلم ، باب فضائل علي بن أبي طالب . 4 - الإمامة والسياسة 1 : 14 ، رسائل الجاحظ : 301 . 5 - تأريخ الطبري 4 : 52 ، الإمامة والسياسة 1 : 18 ، تاريخ المسعودي 1 : 414 .