خليل الصفدي
87
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عظيم التيه والبأو ، كان جارا للصاحب تقي الدين ابن البيّع فصاحبه ورأى منه الكفاءة فأخذ له حسبة دمشق ، ثم إنه ذهب إلى مصر وتوكل للملك الأشرف في دولة أبيه فجرت عليه نكبة من السلطان فشفع فيه مخدومه وأطلقه من الاعتقال وحجّ ، فتملّك الأشرف في غيبته وكان محبّا فيه فكتب اليه بين الأسطر : يا شقير يا وجه الخير قدّم السير ، فلما قدم وزّره وكان إذا ركب يمشي الأمراء والكبار في خدمته ودخل دمشق قدومهم من عكّا في دست عظيم وكان الشجاعي ومن دونه يقفون بين يديه وجميع أمور المملكة به منوطة ، ففارق السلطان وتوجّه إلى الإسكندرية وفي خدمته الأمير علم الدين الدواداري فصادر متولّي الثغر وعاقبه ، فلم ينشب ان جاءه الخبر بقتل مخدومه فركب لليلته منها هو وكاتبه شرف الدين ابن القيسراني وقال للوالي : افتح الباب لزيارة القبّاري ، وجاء إلى المقس ليلا ونزل بزاوية ابن الظاهري ولم يتمّ معظم الليل واستشار الشيخ في الاختفاء فقال : انا قليل الخبرة بهذه الأمور ، وأشير عليه بذلك فقوّى نفسه وقال : هذا لا افعله ولو فعله عامل من عمّالنا كان قبيحا ، وقال : هم محتاجون الينا وما انا محتاج إليهم ، ثم ركب بكرة ودخل بأبّهة الوزارة إلى داره فاستمرّ بها خمسة أيام ثم طلب في السادس إلى القلعة فأنزله الشجاعي إلى البلد ماشيا وسلّمه من الغد إلى عدوّه الأمير بهاء الدين قراقوش مشدّ الصحبة فقيل إنه ضربه ألفا ومائة مقرعة ثم سلّم إلى الأمير بدر الدين المسعودي مشدّ مصر حتى يستخلص الأموال منه فعاقبه وعذّبه وحمل جملة وكتب تذكرة إلى دمشق بسبعة آلاف دينار مودعة عند أناس فأخذت منهم ، ومات في العقوبة في تاسع صفر سنة ثلاث وتسعين وست مائة وقد أنتن جسمه وقطع منه اللحم الميّت . ولما تولّي الوزارة كتب اليه بعض أقاربه أو بعض أصحابه من الشام يحذره من الشجاعي : تنبّه يا وزير الأرض واعلم * بأنّك قد وطئت على الأفاعي