خليل الصفدي

54

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ما رأيكم من حياتي بعد بعدكم * وليس لي في حياة بعدكم أرب قاطعتموني فأحزاني مواصلة * وحلتم فحلالي فيكم التعب رحتم بقلبي وما كادت لتسلبه * لولا قدودكم الخطّيّة السلب يا بارقا ببراق الحزن لاح لنا * أأنت أم أسلمت أقمارها النقب ويا نسيما سرى والعطر يصحبه * أجزت حيث مشين الخرّد العرب أقسمت بالمقسمات الزهر تحجبها * سمر العوالي والهنديّة القضب لكدت تشبه برقا من ثغورهم * يا درّ دمعي لولا الظلم والشنب أخبرنا الشيخ العلّامة شهاب الدين محمود قال : قلت لابن إسرائيل : يا شيخ نجم الدين لأيّ شيء قصّرت عن ابن الخيمي في هذا المعنى ؟ فقال : هو شاعر فحل وأخذ المعنى بكرا فجوّده ولم يدع فيه فضلة ، أو كما قال . والقصيدة التي نظمها ابن الخيمي ثانيا مع ابن إسرائيل هي ما أنشدنيه الشيخ الإمام العلّامة شهاب الدين أبو الثناء محمود قال : أنشدني شهاب الدين محمد بن عبد المنعم ابن الخيمي لنفسه : للّه قوم بجرعاء الحمى غيب * جنوا عليّ ولمّا أن جنوا عتبوا يا ربّ هم أخذوا قلبي فلم سخطوا * وإنّهم غصبوا عيشي فلم غضبوا هم العريب بنجد مذ عرفتهم * لم يبق لي معهم مال ولا نشب شاكون للحرب لكن من قدودهم * وفاترات اللحاظ السمر والقضب فما ألمّوا بحيّ أو ألمّ بهم * إلّا أغاروا على الأبيات وانتهبوا عهدت في دمن البطحاء عهد هوى * إليهم وتمادت بيننا حقب