خليل الصفدي
4
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 1457 ) « القائم بأمر اللّه الفاطمي » محمد بن عبيد اللّه « 1 » ويدعى محمد نزارا ابن المهدي القائم بالمغرب ، بايع لمحمد والده المذكور بولاية العهد بافريقية وما معها وكانت الكتب تكتب باسمه والمظلّة تحمل على رأسه ، وجهّزه أبوه إلى مصر مرّتين ليأخذها : الأولى في ذي الحجة سنة إحدى وثلاث مائة فوصل إلى الإسكندرية وملكها وملك الفيّوم وصار في يده أكثر خراج مصر وضيّق على أهلها ، والمرّة الثانية وصل إلى الإسكندرية في سنة سبع وثلاث مائة في عسكر عظيم فخرج عامل الإمام المقتدر عنها فدخلها ثم خرج إلى الجيزة في خلق عظيم ، ووردت الأخبار إلى بغداذ بجهّز مؤنس « 2 » الخادم بالرجال والأموال ، فلما وصل إلى مصر كان القائم قد ملك الجيزة والأشمونين وأكثر بلاد الصعيد فتلاقيا وجرى بينهما حروب عظيمة ووقع في عسكر القائم الوباء والغلاء فمات الناس والخيل فرجع إلى إفريقية وتبعه عسكر مصر إلى أن تباعد عنهم . وفي أيامه خرج أبو يزيد « 3 » مخلد الخارجي وكانت المطّوعة قد تبعته وقاسى منهم شدائد . فأحسن السيرة بنو عبيد في الناس وهذّبوا وطووا ما يرومونه من إظهار مذهبهم الخبيث وساسوا ملكهم وقنعوا بإظهار الرفض والتشيع . وكانت ولادة القائم بمدينة سلميّة بالشام سنة ثمانين وقيل سنة اثنتين وقيل سنة سبع وسبعين ومأتين ، واستصحبه والده معه إلى المغرب على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وتوفي القائم المذكور بالمهديّة سنة اربع وثلاثين وثلاث مائة وأبو يزيد الخارجي محاصر له ، فقام بالأمر ولده المنصور إسماعيل وكتم خبر موته خوفا من الخارجي وكان على سوسة وأكثر العطايا والصلات ولم يتسمّ بالخليفة وكتبه تنفذ من الأمير إسماعيل وليّ عهد المسلمين .
--> ( 1 ) EI في ترجمة القائم بأمر اللّه ( 2 ) في الأصل : مؤنسا ( 3 ) في الأصل : زيد