خليل الصفدي
177
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يحضر اليه فلما كان في بعض الأيام قدّر اللّه الجمع بينهما فقيل له : هذا فلان ، فقال له : بلغني عنك كذا وكذا ؟ فقال : هو ما بلغك ، فقال : كيف نعمل في قوله « خضت لجّة بحر الأنبياء وقوف على ساحله » ؟ فقال : ما في ذا شيء يعني انهم واقفون لإنقاذ من يغرق فيه من أممهم ، فقال له : هذا بعيد ، فقال : والّا الذي تفهمه أنت ما هو المقصود ، أو كما قيل . وقال الشيخ محيي الدين ابن العربي : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول اللّه أيما أفضل الملك أو النبيّ ؟ فقال : الملك ، فقلت يا رسول اللّه أريد على هذا دليلا إذا ذكرته عنك أصدّق فيه ، فقال : ما جاء عن اللّه تعالى أنه قال : من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه . وعلى الجملة فكان رجلا عظيما والذي نفهمه من كلامه حسن بسن والذي يشكل علينا نكل علمه إلى اللّه وما كلّفنا اتباعه ولا العمل بكلّ ما قاله . وقد عظّمه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني رحمه اللّه تعالى في مصنّفه الذي عمله في الكلام على الملك والنبيّ والشهيد والصديق وهو مشهور فقال في الفصل الثاني في فضل الصديقية : وقال الشيخ محيي الدين ابن العربي البحر الزاخر في المعارف الإلهية ، وذكر من كلامه جملة ثم قال آخر الفصل : انما نقلت كلامه وكلام من جرى مجراه من أهل الطريق لأنهم اعرف بحقائق هذه المقامات وابصر بها لدخولهم فيها وتحقّقهم بها ذوقا والمخبر عن الشيء ذوقا مخبر عن عين اليقين فاسأل به خبيرا انتهى . ومن شعره : إذا حلّ ذكركم خاطري * فرشت خدودي مكان التراب وأقعدني الذلّ في بابكم * قعود الأسارى لضرب الرقاب ومن شعره أورده ابن انجب في « كتاب لطائف المعاني » : نفسي الفداء لبيض خرّد عرب * لعبن بي عند لثم الركن والحجر