خليل الصفدي
174
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الشيخ شمس الدين : قال الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام : هذا شيخ سوء كذّاب يقول بقدم العالم ولا يحرّم فرجا ، هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحرّاني به عن جماعة حدّثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد انه سمع الشيخ عزّ الدين يقول ذلك ، وحدّثني بذلك المقاتلي ونقلته من خطّ أبي الفتح ابن سيّد الناس انه سمعه من ابن دقيق العيد انتهى . قلت : وقفت على كتابه الذي سمّاه « الفتوحات المكيّة » لأنه صنّفه بمكة وهو في عشرين مجلّدة بخطّه فرأيت أثناءه دقائق وغرائب وعجائب ليست توجد في كلام غيره وكأنّ المنقول والمعقول ممثّلان بين عينيه في صورة محصورة يشاهدها متى أراد اتى بالحديث أو الأمر ونزّله على ما يريده وهذه قدرة ونهاية اطّلاع وتوقّد ذهن وغاية حفظ وذكر ومن وقف على هذا الكتاب علم قدره وهو من اجلّ مصنّفاته . وأخبرني الشيخ فتح الدين إجازة ومن خطّه نقل قال : سمعت شيخنا الإمام ابا الفتح القشيري يقول : سألت الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام عن الشيخ أبي بكر ابن العربي فقال : شيخ سوء كذّاب مقبوح يقول بقدم العالم ولا يرى تحريم فرج ، فسألته عن كذبه فقال : كان ينكر تزويج الإنس بالجنّ ويقول : الجنّ روح لطيف والإنس جسم كثيف لا يجتمعان ، ثم زعم أنه تزوّج امرأة من الجنّ وأقامت معه مدّة ثم ضربته بعظم جمل فشجّته وأرانا شجّة بوجهه وبرئت . وسمعته يقول : خرج ابن العربي وابن سراقة من باب الفراديس فقال ابن العربي : بعد كذا وكذا الف سنة يخرج ابن العربي وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة انتهى . وقد ذكر فيه « 1 » في المجلّدة الأولى عقيدته فرأيتها من أولها إلى آخرها عقيدة الشيخ أبي الحسن الأشعري ليس فيها يخالف رأيه ، وكان الذي طلبها منّي بصفد وأنا بالقاهرة فنقلتها اعني العقيدة لا غير في كرّاسة وكتبت عليها :
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل المراد : كتاب الفتوحات المكية