خليل الصفدي

12

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فإن ذلك يختلف بميل الطباع قلت : كان شاعرا مطيقا سهل الألفاظ عذب الكلام منسجم التركيب ولم يكن له غوص على المعاني ولم يورد له ابن خلكان رحمه اللّه على إطنابه في وصفه شيئا من قصائده الطنّانة . وكان الشيخ الإمام شهاب الدين محمود رحمه اللّه لا يفارقه ديوانه ويعجبه طريقه ، وكان ابن التعاويذي كاتبا بديوان المقاطعات ، وعمي في آخر عمره سنة تسع وسبعين وله في عماه أشعار كثيرة يرثي عينيه ويندب زمان شبابه ، وجمع ديوانه بنفسه ورتّبه أربعة فصول ثم ألحقه بعد ذلك بزيادات ، وصنّف كتابا سمّاه « الحجبة والحجاب » يدخل في مقدار خمس عشرة كرّاسة وهو قليل الوجود . وقال العماد الكاتب إنه كان في العراق صاحبه فلما انتقل العماد إلى الشام وخدم نور الدين وصلاح الدين كتب إليه يطلب منه فروة برسالة ذكرها ابن خلكان في تاريخه . وكان مولده سنة تسع عشرة وخمس مائة . ومن شعره : سقاك سار من الوسميّ هتّان * ولا رقت للغوادي فيك أجفان يا دار لهوي وإطرابي وملعب أترابي * وللّهو أوطار وأوطان أعائد لي ماض من جديد هوى * أبليته وشباب فيك فينان إذ الرقيب لنا عين مساعدة * والكاشحون لنا في الحبّ أعوان وإذ جميلة توليني الجميل * وعند الغانياب وراء الحسن إحسان ولي إلى البان من رمل الحمى طرب * فاليوم لا الرمل يصبيني ولا البان وما عسى يدرك المشتاق من وطر * إذا بكى الربع والأحباب قد بانوا كانوا معاني المغاني والمنازل * أموات إذا لم يكن فيهنّ سكّان للّه كم قمرت لبّي بجوّك أقمار * وكم غازلتني فيك غزلان