خليل الصفدي

103

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

متى ألقاك ؟ فمرّ يوما في بعض سكك المدينة فناولته جارية صبيّا في حجرها فقال لها : من هذا ؟ فقالت : محمد بن علي بن الحسين بن علي ، فضمّه إلى صدره وقبّل رأسه ويديه وقال : يا بنيّ جدّك رسول اللّه يقرئك السلام ، ثم قال جابر : نعيت اليّ نفسي ، فمات في تلك الليلة ، فقالت هذه الطائفة : ما اقرأه السلام الّا وهو المنتظر المهدي ، يقال لهم : بعد صحّة الخبر ينبغي ان يكون أويس القرني مهديّا منتظرا لأنه صحّ أنه قال لعمر وعلي رضي اللّه عنهما : انكما تلقيان أويسا القرني فأقرئاه منّي السلام . وكانت وفاته بالحميمة ونقل إلى المدينة ودفن في البقيع في القبر الذي فيه أبوه وعمّ أبيه الحسن بن علي في القبّة التي فيها قبر العباس . ( 1584 ) « أبو السفاح محمد الإمام » محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس أبو عبد اللّه والد السفّاح والمنصور . روى عن أبيه وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وأرسل عن جدّه وبينه وبين أبيه في المولد اربع عشرة سنة وكان أبوه يخضب « 1 » فيظنّ من لا يدري ان محمدا هو الأب ، عاش محمد ستين سنة وهو الذي أوصى اليه عبد اللّه بن محمد بن الحنفية ودفع اليه كتبه وألقى اليه : ان هذا الأمر في ولدك ، وكان عبد اللّه قد قرأ الكتب ، وكان ابتداء دعوة بني العباس إلى محمد ولقّبوه بالإمام وكاتبوه سرّا بعد المائة والعشرين ولم يزل امره يقوى ويتزايد فعاجلته المنيّة وقد انتشرت دعوته بخراسان وأوصى بالأمر إلى ابنه إبراهيم فلم تطل مدّته بعد أبيه فعهد إلى أخيه أبي العباس السفاح ، وقيل إن محمدا كان من أجمل الناس وأمدّهم قامة وكان رأسه مع منكب أبيه وكان رأس أبيه مع منكب عبد اللّه بن عباس وكان رأس عبد اللّه مع منكب أبيه ، وروى عن محمد الجماعة خلا البخاري . وتوفي سنة اربع وعشرين ومائة .

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 1 ص 575 : وكان علي يخضب بالسواد ومحمد يخضب بالحمرة