خليل الصفدي

87

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الرقّة في تلك الأيام فاجتمع الناس لرؤيته فلما رآه ابن السرّاج استحسنه وأنشد أصحابه : ميّزت بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي حلفت لنا أن لا تخون عهودنا * فكأنّما حلفت لنا أن لا تفي واللّه لا كلّمتها لو أنّها * كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي فأنشدها أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ( بن ) زنجي الكاتب لأبي العباس ابن الفرات وقال : هي لابن المعتزّ ، وأنشدها أبو العباس للقسم بن عبيد اللّه الوزير فاجتمع الوزير بالمكتفي وأنشده إياها فقال : لمن هي ؟ فقال : لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، فأمر له بألف دينار فوصلت إليه فقال ابن زنجي : ما أعجب هذه القصة يعمل أبو بكر بن السرّاج أبياتا تكون سببا لوصول الرزق إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، قلت : هذه الأبيات في غاية الحسن ومع لطفها وحسن ما فيها من الاستطراد جاء فيها لزوم التاء قبل الفاء وقد تداولها الناس وملئوا بها مجاميعهم واشتهرت إلى أن قال ابن سناء الملك : ومليّة « 1 » بالحسن يسخر وجهها * بالبدر يهزأ ريقها بالقرقف لا أرتضي بالشمس تشبيها لها * والبدر بل لا أكتفي بالمكتفي أخذ عنه أبو القسم الزّجاجي وأبو سعيد السيرافي والرّماني وغيرهم . وثّقه الخطيب ، وكان أديبا شاعرا إماما في النحو مقبلا على الطرب والموسيقى ، عشق ابن يأنس المغنّى وغيره وله أخبار وهنات ، توفى كهلا في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلث مائة ولم يخلّف في النحو مثله ، قرأ على المبرّد شيخه كتاب الأصول الذي صنّفه فاستحسنه بعض الحاضرين وقال : هذا واللّه أحسن من كتاب المقتضب أعني الذي للمبرّد ، فأنكر عليه ابن السراج وقال : لا تقل مثل هذا ، وتمثّل : ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا * بكاها وكان الفضل للمتقدّم

--> ( 1 ) في شرح لامية العجم 1 ص 128 : ومليحة