خليل الصفدي

52

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المذكور له دكان كحل داخل باب الفتوح فاجتزت به انا وجماعة من أصحابه فرأينا عليه زحمة ممن يكحله فقالوا : تعالوا نخايل على الحكيم ! فقلت لهم : لا تشاكلوه تخسروا معه ، فلم يوافقوني « 1 » وقالوا له : يا حكيم أتحتاج إلى عصيّات ؟ يعنون بذلك ان هؤلاء الذين يكحلهم يعمون ويحتاجون إلى عصيّ فقال لهم سريعا : لا ، إلّا إن كان فيكم أحد يقود للّه تعالى ، فمرّوا خجلين ، وكان له راتب على الديوان السلطاني من لحم وعليق وغير ذلك فعمل في وقت استيمار وقطع راتبه من اللحم فدخل على الأمير سيف الدين سلّار وهو يعرج فقال له : ما بك يا حكيم ؟ فقال : بي قطع لحم ، فضحك منه وأمر بإعادة مرتّبه ، ويقال إن الملك الأشرف قبل ان يلي السلطنة أعطاه فرسا وقال : هذا اركبه إذا طلعت القلعة أو سافرت معنا ، لأنه كان في خدمته ، فأخذه منه فلما كان بعد أيام رآه وهو على حمار مكسّح فقال : يا حكيم ما أعطيناك فرسا لتركبه ؟ فقال : نعم ! بعته وزدت عليه واشتريت هذا الحمار ، فضحك منه ، وله من هذا النوع غرائب ينقلها المصريون عنه ، ومن نظمه قوله : قد عقلنا والعقل أيّ وثاق * وصبرنا والصبر مرّ المذاق كلّ من كان فاضلا كان مثلي * فاضلا عند قسمة الأرزاق وقوله : بي من أمير شكار * وجد يذيب الجوانح لمّا حكى الظبي جيدا * حنّت إليه الجوارح وقوله في الخور : ومنزل حفّ بالرياض فما * نعدم نورا به ولا نورا

--> ( 1 ) في الأصل : يغانقوني