خليل الصفدي

375

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لا إله إلا اللّه ابن الجاهل طلع فاضلا وابن الفاضل طلع جاهلا ، يعني الشيخ صدر الدين بذلك أنه عيّنه قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري للقضاء وأشار به على السلطان إما لقضاء مصر أو لقضاء الشام فلم يكن فيه ما منعه من ذلك غير صغر سنّه ، وحضر على البريد من مصر وتولى تدريس الشامية البرانية عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني لما توجّه قاضيا بحلب ، وأخبرني جماعة أن دروسه لم تكن بعيدة من دروس الشيخ كمال الدين لفصاحته وعذوبة لفظه ، وكان الفقه وأصوله قد جوّدهما وأما العربية فكان فيها ضعيفا ، وناب لقاضي القضاة علم الدين الأخنائي بدمشق في الحكم ، وتوفى سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة . ( 1452 ) « أبو عبد اللّه ابن الصايغ » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن محمد الأموي المروي الشيخ الأديب محبّ الدين أبو البقاء المعروف بابن الصايغ المغربي ، حضر إلى الديار المصرية رأيته بالقاهرة مرّات واجتمعت به في حلقة الشيخ أثير الدين أبي حيّان وغيرها وسمعت أنا وهو صحيح البخاري بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن المرحّل النحوي على الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس وأخيه أبي القسم بالظاهرية بين القصرين وأتى بفوائد تتعلق بالعربية غريبة وقت السماع فوجدته يستحضر من اللغة شيئا كثيرا ويعرف النحو والعروض معرفة جيّدة إلى الغاية وينظم الشعر الفائق ، أنشدني من لفظه لنفسه ما امتدح به القاضي نجم الدين محمد بن محمد الطبري قاضى مكة لما أنشده المذكور لنفسه ما تقدّم ذكره « 2 » في ترجمته وكتبها لي بخطّه والتزم الهاء قبل الكاف وهو : شرع الهوى هوني لعزّة جاهك * فارثي لذلة موقفي بتجاهك رقّي لجسم رقّ من دنف الهوى * وشفاه ما تحويه حوّ شفاهك

--> ( 1 ) الدرر الكامنة 3 ص 485 ، بغية الوعاة ص 60 ( 2 ) انظر ج 1 ص 229