خليل الصفدي

351

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وأنفذ بهم فضربت أعناقهم بعد ما كان الجزيري قد اشتهر أمره وعظم في النفوس قدره فاهتمّ بأمره بنو عبد المؤمن وجعلوا عليه العيون في جميع بلادهم وحصل في الأنفس منه أنه يتصوّر بصور الحيوانات المختلفة فكانت العوام يرجمون الكلاب والسنانير توهّما أنه تصوّر بصورة واحدة من تلك الحيوانات ، ومن شعره . في أمّ رأسي سرّ * يبدو لكم بعد حين لأطلبنّ « 1 » مرادي * إن كان سعدي معيني أو لا فأكتب ممّن * سعى لإظهار دين ( 1431 ) « ابن غطوس الناسخ » محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن مفرّج أبو عبد اللّه ابن غطّوس بالغين المعجمة والطاء المهملة المشددة والواو الساكنة والسين المهملة على وزن سفّود ، الأنصاري الأندلسي البلنسي الناسخ ، قال ابن الأبار : انفرد في وقته بالبراعة في كتابة المصاحف ونقطها يقال إنه كتب ألف مصحف ولم يزل الملوك والكبار ينافسون فيها إلى اليوم وقد كان آلى على نفسه ألّا يكتب حرفا إلّا من القرآن وخلف أباه وأخاه في هذه الصناعة ، قلت : أخبرني من لفظه الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن الصياد الفاسي بصفد سنة ست وعشرين وسبع مائة أنه كان له بيت فيه آلة النسخ والرقوق وغير ذلك لا يدخله أحد من أهله يدخله ويخلو بنفسه وربما قال لي إنه كان يضع المسك في الدواة وكان مصحفه لا يهديه إلّا بمائتي دينار وإن إنسانا جاء إليه من بلد بعيد مسافة أربعين يوما أو قال أكثر من ذلك وأخذ منه مصحفا ولما كان بعد مدّة فكر في أنه وضع نقطا أو ضبطا على بعض الحروف في غير موضعه وأنه سافر إلى تلك البلد وأتى إلى ذلك الرجل وطلب المصحف منه فتوهّم أنه رجع في البيع فقال : قبضت الثمن منّي

--> ( 1 ) في المقري 2 ص 465 : لأبلغن