خليل الصفدي
348
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 1426 ) « أبو النصر الأرغياني الشافعي » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الأرغياني بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الغين المعجمة والياء آخر الحروف بعدها ألف ونون ، الإمام الفقيه الشافعي ، قدم من بلدة نيسابور واشتغل على إمام الحرمين وبرع في الفقه وكان ورعا كثير العبادة ، سمع من أبي الحسن علي الواحدي صاحب التفسير وروى عنه في تفسير قوله تعالى : إني لأجد ريح يوسف ( 12 / 94 ) أن ريح الصبا استأذنت ربّها أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما السلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بذلك فلذلك يتروّح كلّ محزون بريح الصبا وهي من ناحية المشرق إذا هبّت على الأبدان نعمتها وليّنتها وهيّجت الأشواق إلى الأوطان والأحباب وأنشد : أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا * نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها فإنّ الصباريح متى ما تنفّست * على نفس مهموم تجلّت همومها قلت : الظاهر إن نسيم الصبا يختلف مزاجه وتأثيره باختلاف الأرض والبقاع التي يمرّ عليها والفصول أيضا فهي في الربيع تكون ألطف منها في غيره لأنا نشاهد في الحسّ أن الريح التي تهبّ بدمشق وغيرها مما يقاربها ريح يابسة المزاج تجفّف الرطوبات وتقحل الأجسام وتحرق الثمار والزروع وهي في الديار المصرية أشدّ منها في الشام وهي التي يسمّونها المريسيّة « 2 » ، وقال الجوهري : الصباريج ومهبّها المستوى ان تهبّ من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار على أن أشعار العرب ملأى من الاسترواح بها ووصفها باللطف وتنفيس الكرب ولعلّها في بلاد الحجاز وما أشبهها تكون بهذه الصفة ، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : والفتاوى المستخرجة من « كتاب نهاية المطلب » المنسوبة إلى الأرغياني أشكّ فيها هل
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 ص 588 ، طبقات السبكي 4 ص 70 ( 2 ) في الأصل : المريس ( بتشديد الراء )