خليل الصفدي
327
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
القرآن فقال له محمد : عجّل لنا البشرى في أنفسنا وعرّفنا أسعداء نحن أم أشقياء ، فقال : أمّا أنت فإنك المهدي القائم بأمر اللّه ومن تبعك سعد ومن خالفك شقي ، ثم قال : أعرض أصحابك حتى أميّز أهل الجنة من أهل النار ، فقتل من خالف أمر محمد وأبقي من أطاعه وعلم أن الذين قتلوا لا يطيب قلوب أهلهم فبشّرهم بقتال الملك وغنيمة أمواله فسرّوا بذلك ولم يزل محمد يسعى ويدبّر الأمر إلى أن جهّز عشرة آلاف فارس وراجل وفيهم عبد المؤمن والونشريشي وأقام هو بالجبل وأقاموا على حصار مرّاكش شهرا ثم أنهم كسروا كسرة شنيعة وهرب من سلم من القتل وكان فيمن سلم عبد المؤمن وقتل الونشريشي فبلغ الخبر محمدا وهو بالجبل وحضرته الوفاة فأوصى من حضر أن يبلّغ الغائبين أن العاقبة لهم حميدة والنصر لهم فلا يضجروا وليعاودوا القتال وأنتم في مبدأ أمر وهم في أواخره وأطنب في الوصيّة من هذه المادّة ثم إنه توفى سنة أربع وعشرين وخمس مائة ودفن في الجبل وقبره هناك يزار ، وولادته يوم عاشوراء سنة خمس وثمانين وأربع مائة وأول ظهوره ودعائه إلى هذا الأمر سنة أربع عشرة وخمس مائة ، وكان ربعة قضيف البدن أسمر عظيم الهامة حديد النظر ، قال صاحب « المغرب في أخبار أهل المغرب » في حقّه : آثاره تنبيك عن أخباره * حتى كأنك بالعيون تراه وكان قوته من غزل أخته رغيفا في كلّ يوم بقليل سمن أو زيت ولم ينتقل عن هذا حين كثرت عليه الدنيا ، ورأى أصحابه يوما وقد مالت نفوسهم إلى ما غنموه فأمر بضمّ ذلك جميعه وأحرقه بالنار وقال : من كان يتبعني للدنيا فما له عندي إلّا ما رأى ومن كان يتبعني للآخرة فجزاؤه عند اللّه ، وكان كثيرا ما ينشد : تجرّد من الدنيا فإنّك إنّما * خرجت إلى « 1 » الدنيا وأنت مجرّد
--> ( 1 ) كذا في الوفيات وفي الأصل : من