خليل الصفدي
324
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أخذت بأعضادهم إذ نأوا * وخلّفك القوم إذ ودّعوا فكم أنت تنهى ولا تنتهي * وتسمع وعظا ولا تسمع فيا حجر الشحذ حتى متى * تسنّ الحديد ولا تقطع قيل إنه رأى في الصعيد أو بمصر أو القاهرة سبّ الصحابة على بعض المساجد مكتوبا فقال : ما هذه دار سلام ، وأنشد : ذرني وأشياء في نفسي مخبّأة * لألبسنّ لها درعا وجلبابا واللّه لو ظفرت كفّي ببغيتها * ما كنت عن ضرب أعناق الورى آبى حتى أطهّر هذا الدين من نجس * وأوجب الحقّ للسادات إيجابا وأملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت * جورا وأفتح للخيرات أبوابا ولما ركب من إسكندرية في البحر متوجّها إلى بلاده أخذ ينكر على أهل السفينة ويلزمهم بالصلاة والتلاوة ووصل إلى المهديّة وصاحبها يحيى بن تميم الصنهاجي وقرءوا عليه كتبا في الأصول ، وكسر أواني الخمور ، ثم نزح إلى بجاية فأخرج منها إلى قرية يقال لها ملّالة فوجد بها عبد المؤمن بن علي القيسي يقال إن ابن تومرت كان قد وقع بكتاب فيه صفة عبد المؤمن وهو رجل يظهر بالمغرب الأقصى من ذرية النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى اللّه يكون مقامه ومدفنه بموضع من الغرب يسمى ت ى ن م « 1 » ل ويجاوز وقته المائة الخامسة فألقي في ذهنه أنه هو فلما رآه قال له : ما اسمك ؟ قال : عبد المؤمن ، فقال : اللّه أكبر أنت بغيتي فأين مقصدك ؟ قال : الشرق لطلب العلم ، قال : قد وجدت علما وشرفا اصحبني تنله ، فوافقه فألقى إليه محمد أمره وأودعه سرّه ، وكان محمد صحب عبد اللّه الونشريشي بفتح الواو وسكون النون وفتح الشين المعجمة وبعدها راء مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وشين أخرى وهي من أعمال
--> ( 1 ) في الأصل : م ن