خليل الصفدي
313
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وحرّك الأنفة بين المضرية واليمانية واستظهر بالبربر والموالي وكان مبلغ المرتزقين في ديوانه اثنى عشر ألف فارس وأربع مائة ، ثلث من العرب وثلث من البربر وثلث من الموالي لكي لا يتألف على خلافه صنف فيستظهر بالصنفين على مخالفيه وكان حزر المطوّعين معه من أهل الأندلس اثنين وعشرين ألف فارس ، وملك من العدوة إلى سجلماسة وبنى مدينة الزاهرة بشرقي قرطبة على النهر الأعظم محاكيا للزهراء وبنى قنطرة رشنشاقة على النهر الأعظم محاكيا للجسر الأكبر بقرطبة وزاد في الجامع مثليه . ( 1361 ) « ابن المستكفي باللّه » محمد بن عبد اللّه بن علي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب أبو الحسن ابن المستكفي باللّه أمير المؤمنين ابن المكتفي ابن المعتضد ابن الأمير الموفّق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور ، فارق أبو الحسن هذا بغداذ لما خلع والده وسملت عيناه وهرب فدخل الشام ومصر وأقام هناك . ذكر ثابت بن سنان الصابئ أن محمد بن المستكفي كان عند كافور الإخشيذي فلاذ به جماعة وأطمعوه في الخلافة وقالوا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال المهديّ من بعدي اسمه أسمى واسم أبيه اسم أبي ، وأنت إن عدت إلى بغداذ بايع لك الديلم بالخلافة ، فدخلها سرّا وبايعه جماعة من الديلم سنة سبع وخمسين وثلث مائة فاطلع الملك عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة على ذلك وكان قد قال : إن والدي كان نصبني في الخلافة بعده وكتب اسمي على الدينار والدرهم ، وصحبه خلق من أهل بغداذ منهم أبو القسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي وترتّب له وزيرا ، فأمر عزّ الدولة بالقبض عليه ونفذ إلى دار الخلافة فجدع أنفه وقطعت شفته العليا وشحمتا أذنيه وحبس في دار الخلافة وكان معه أخوه علي وانهما هربا من دار الخلافة في يوم عيد واختلطا بالناس ومضيا فلم يعلّم لهما خبر إلى