خليل الصفدي
302
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وعنّفه والده المنصور لجزعه على جارية فقدها فقال له : كيف أولّيك الأمر من الأمّة وأنت تجزع على أمة ؟ فقال : لم أجزع على قيمتها وإنما أجزع على شيمتها ، وجلس المهدي جلوسا عامّا فدخل عليه رجل وفي يده منديل فيه نعل فقال : يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أهديتها لك ، فأخذها منه وقبّل باطنها ووضعها على عينيه وأمر له بعشرة آلاف درهم فلما خرج الرجل قال لجلسايه : أتروني أني أعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها ولو كذّبناه لقال للنّاس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فردّها عليّ ، وكان من يصدّقه أكثر ممن يكذبه إذ كان من شأن العامّة الميل إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القويّ وإن كان ظالما فاشترينا لسانه وقبلنا هديّته وصدّقنا قوله وكان الذي فعلناه أرجح وأنجح . ( 1341 ) « أبو الشيص الخزاعي » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن رزين الشاعر المشهور الملقّب بأبي الشيص وهو ابن عم دعبل الخزاعي ، توفي سنة مائتين أو قبلها قال ابن الجوزي : سنة ست وتسعين ومائة وقد كفّ بصره ، قال أبو الشيص وهو مشهور عنه : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللوّم أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهم وأهنتني فأهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممّن يكرم قوله « أجد الملامة » البيت أخذه بعض المغاربة فقال : هدّدت بالسلطان فيك وإنّما * أخشى صدودك لا من السلطان
--> ( 1 ) فوات الوفيات 2 ص 281 ، EI , Br . Suppl . 1 , 33 في ترجمة أبي الشيص