خليل الصفدي

293

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وآخرها : فدمت على مرّ الزمان ممتّعا * عداك ومن يشناك منك غضاب وعاد ظلام البين بالعود زائلا * وعاد مشيب الوصل وهو شباب ولا زال عنّي من ثنائك طيّب * ولا صفرت لي من نداك وطاب وعلّقت تصانيف كثيرة في غالب ما قرأته واشتغلت به لكن كما قال بعضهم : تعوّقت بتسويد الصحيفة بالاشغال عن تسويد الصحيفة بالاشتغال ، وأما تنقّلاتي الدنيوية فإنني تنزّلت بالمدارس مشتغلا وتوليت الإعادة للفقهاء بالمشهد الحسيني والمدرسة السيفية في حدود سنة عشرين وسبع مائة نيابة عن الجدّ أبي زكرياء يحيى رحمه اللّه تعالى فاستقرّ التدريس بها باسمي ولم أزل مدرّسا بها مع ما أضيف إليها من الوظايف التي قدرها اللّه تعالى إلى أن باشرت التصدير بالجامع الطولوني وغيره مكان شيخنا قاضي القضاة أسبغ اللّه ظلّه لما توجّه إلى الشام المحروس ووليت القضاء بالمقسم ظاهر القاهرة المحروسة ثم فوّض إليّ الحكم بالقاهرة المحروسة فأقمت على ذلك مدّة إلى أن قدر اللّه تعالى الانتقال إلى الشام المحروس فوليت تدريس المدرسة الركنية الجوّانية وخلافة الحكم العزيز بالشام المحروس والتصدير بالجامع الأموي ، واللّه تعالى أسأل عاقبة حميدة وطريقة بالخيرات سديدة إنه وليّ ذلك ، وأختم كلامي ببيتين على سبيل الاعتذار : عبدك لا شعر له طائل * ولا يساوي نثره سمسمه وأعجميّ النطق من أجل ذا * أرسل يا مولاي بالترجمة واللّه تعالى يديم على العلماء مادّة فضله العميم ، ولا يقطع عنهم عادة منّه الجسيم ، وبه يسبغ عليه ظلّه الظليل ، ويمتّع زوّار حرمه من وصفه واسمه بالقدس والخليل ، بمنّه وكرمه .