خليل الصفدي
249
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 1269 ) « شهاب الدين الباجربقي الشافعي » محمد « 1 » بن عبد الرحيم بن عمر الباجربقي الجزري الشيخ الزاهد محمد بن المفتي الكبير جمال الدين الشافعي ، تحوّل جمال الدين بولديه بعد الثمانين إلى دمشق فسمعا من ابن البخاري وجلس للإفادة والإفتاء ودرّس ومات وقد شاخ بعد السبع مائة ، فتزهّد محمد ولده المذكور وحصل له حال وكشف وانقطع فصحبه جماعة من الرذالة وهوّن لهم أمر الشرايع وأراهم بوارق شيطانية وكان له قوّة تأثير فقصده جماعة من الفضلاء وقلّدوا الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في تعظيمه وكان ممن قصده الشيخ مجد الدين التونسي النحوي شيخ العربية فسلّكه على عادته فجاء إليه في اليوم الذي قال له تعود إليّ فيه وقال له : ما رأيت ؟ قال : وصلت في سلوكي إلى السماء الرابعة فقال له : هذا مقام موسى بن عمران بلغته في أربعة أيام ، فرجع الشيخ مجد الدين إلى نفسه وتوجّه إلى القاضي وحكى ما جرى وتاب إلى اللّه وجدّد إسلامه فطلب الباجربقي وحكم بإراقة دمه فاختفى وتوجّه إلى مصر وانقطع بالجامع الأزهر وتردّد إليه جماعة ، وحكى لي عنه الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن الأكفاني حكايات عجيبة وأمورا غريبة وغيره حكى لي من مادّتها أشياء كثيرة ليس للعقل فيها مجال ، وكان الشيخ صدر الدين يتردد إليه وهو بدمشق ويجلس بين يديه ويحصل له بهت في وجهه ويضع يده تحت ذقنه ويخلّل ذقنه بأصابعه وينشد : عجب من عجايب البرّ والبح * ر وشكل فرد ونوع غريب وشهد عليه مجد الدين التونسي وخطيب الزنجيلية ومحيي الدين ابن الفارغي والشيخ أبو بكر ابن مشرّف « 2 » بما أبيح به دمه وجنّ هذا أبو بكر أياما ثم عقل ، وحكي عنه التهاون بالصلاة وذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه حتى يقول : ومن محمد هذا ؟ فحكم القاضي جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه
--> ( 1 ) فوات الوفيات 2 ص 279 ، الدرر الكامنة 4 ص 12 ( 2 ) في الفوات والدرر : شرف