خليل الصفدي
212
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يحدّث عن البحر ، مقيّدا بطريقه فعمّ الرجل صنو أبيه ، مهتديا به فيما يأتيه عند انقياده وتأبّيه ، وعلى كلّ حال فهو أبوه شاء العرف أو أبى ، لأن بعض المفسّرين ذهب إلى أنّ آزر عمّ إبراهيم وقد سمّاه اللّه أبا ، فقد طلعتما بأفق الشام نيّرين ، وأحيا اللّه بكما سيرة العمرين ، ما ذكر فضلكما في الأوراق إلّا وراق ، ولا طلع بدر علمكما في الآفاق إلّا فاق ، قد انكشف بكما من الباطل زيفه وبهرجه ، ونصرتما الشرع لأنكما من قوم هم أوسه وخزرجه ، طالما كثر الأنصار يوم اليأس إذا قلّ الناس وقلّوا يوم الطمع ، ولو خرّ سيف من العيّوق منصلتا ما كان إلا على هاماتهم يقع ، وحقيق بمن كان من هؤلاء وهو فرعهم الزاكي ، ونجلهم الذي يعجز عن وصفه الحاكي ، أن تجري على أعراقهم جياده ، وأن يكون بإزاء دم الشهيد مداده ، والوصايا كثيرة والتقوى زمامها وإمامها ، إذا تقدّم كلّ جماعة أمامها إمامها فلا تعطّل من حليّها عنقك ، ولا تخلّ من بدورها أفقك ، واللّه يجمّل بك الأيام والأيام ، ويديم لهم فضلك الذي أراح جفنهم من الأرق وأنام ، والخطّ الكريم أعلاه حجّة بمقتضاه إن شاء اللّه تعالى . وكتبت له توقيعا آخر وهو أجود من هذا وأكبر ولم يكن حاضرا عند تعليقي هذه الترجمة ، وطلبت منه شيئا من نظمه لأثبته فوعد به فلما عاودته في ذلك أنشدني من لفظه لنفسه : أأعرض أشعاري عليك وإنّها * لمختلّة الأوزان ناقصة المعنى وأنت خليل الوقت وارث علمه * إليك يشير الفضل إن مشكل عنّا وإنّ قريضي بين أزهار روضكم * أخو البقلة الحمقاء في الروضة الغنّا فعفوا وتنزيها لجمع كأنّه * عقود اللآلي فوق ناصية الحسنا فلا زلت للآداب تعمر ربعها * إذا ما وهى ركن أقمت له ركنا