خليل الصفدي

206

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كلف بعذوبة اللفظ والمعنى البعيد يتسلّك إليه بلطافة ، ارتحل سنة ثلث وتسعين وثلث مائة إلى ثقة الدولة يوسف وامتدحه وأحسن إليه وأضافه إلى ولده جعفر وأكرمه ، قال يتشوّق إلى وطنه : يا قصر طارف همّى فيك مقصور * شوقي طليق وخطوي عنك مقصور إن نام جارك إني ساكن أبدا * أبكي عليك وبا كي العين معذور عندي من الوجد ما لو فاض عن كبدي * إليك لاحترقت من حولك الدور لا همّ إنّ الهوى والوجد قد غلبا * صبري فكل اصطباري فيهما زور وقال أيضا : ولمّا رأيت البدر قمت مسلّما * عليه وأظهرت الخضوع لديه وقلت له : إنّ الأمير ابن يوسف * شبيهك قد عزّ الوصول إليه فكن لي شفيعا عنده ومذكّرا * إذا جئته تبغي السلام عليه تسلّط على هذا المعنى من قول ابن الرومي : باللّه يا قمر الدجا * كن لي إلى قمري شفيعا وقال يرثي جاريته وابنه : قبر بسوسة قد قبرت به النهى * أدرجت لحدي في مدارج لحده أسكنته سكني ورحت كأنني * في الأرض لا بشرا أرى من بعده عجبا لمن ألقى عليه رداءه * أو مدّ كفّا في الصعيد لردّه صمّت عليّ مسامعي في رقّه * وضعفت من صعق الصراخ ورعده وجهدت أن أبكي فلم أجد البكى * ماء بخدّي والتراب بخدّه ما الشأن في جزعي عليه وحسرتي * الشأن في قرب الخيال وبعده طال انتظاري للهدوّ وليس لي * جفن يطابق جفنه في برده