خليل الصفدي
182
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وخرج ابن عائشة فجلس على قرن البئر فبيناهم كذلك إذ طلع الحسن بن الحسن « 1 » ابن علي رضي اللّه عنهم على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما من الشياطين فقال لهما : امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة ، ففعلا ذلك ثم ناداه الحسن : يا ابن عائشة كيف أصبحت ؟ قال : بخير فداك أبي وأمّي ، قال : انظر من تحتك ، فإذا العبدان فقال له : أتعرفهما ؟ قال : نعم ، قال : فهما حرّان لئن لم تغنّني مائة صوت لأمرتهما بطرحك في البئر وهما حرّان لئن لم يفعلا لأقطعنّ « 2 » أيديهما ، فاندفع ابن عائشة فغنّى مائة صوت فيقال إن ابن عائشة لم يسمع الناس منه أكثر مما سمعوا في ذلك اليوم وما رئي يوم أحسن منه وسمعوا منه ما لم يسمعوه وتبادر الناس إليه من المدينة وما حولها لما بلغهم الخبر ، وتوفي ابن عائشة فيما قيل في أيام هشام بن عبد الملك وقيل في أيام الوليد ، وقيل أن الغمر بن يزيد خرج إلى الشام فلما نزل قصر ذي خشب شربوا على سطحه فغنّى ابن عائشة صوتا طرب له الغمر فقال : أردده ! فأبى وكان لا يردّ صوتا لسوء خلقه فأمر به فطرح من أعلى السطح فمات ، وقيل بل قام وهو سكران في الليل ليبول فسقط فمات . ابن عباد ( 1162 ) « المكي » محمد « 3 » بن عبّاد المكي ، روى له البخاري ومسلم وروى عنه الترمذي والنسائي وابن ماجة وعثمان بن خرّزاذ وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى بن مندة ، قال أحمد : حديثه حديث أهل الصدق ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين .
--> ( 1 ) في الأصل الحسين . ( 2 ) كذا في الأغاني والذي في الأصل : إن لم أقطع ( 3 ) تهذيب التهذيب 9 ص 244 .