خليل الصفدي

173

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لكيّ كوي على صلبه أوان الحداثة لعلّة حصلت له ، وهو متمذهب للامام أبي حنيفة يحفظ في المذهب كتاب الهداية وقد شدا طرفا جيدا من الحكمة ويحضر مجلسه الفقهاء للمناظرة بين يديه ويجيز الجوائز السنيّة وملكه ملك متّسع جدّا وعسكره كثير ، قال : ذكر الافتخار عبد اللّه دفترخوان الواصل في الرسلية أيام الناصر محمد بن قلاوون أن عسكره مبلغ تسع مائة الف فارس ، قال : وفي ذلك نظر إنما الشايع أنه يقارب الستمائة ألف يجري على كلّهم ديوانه منهم الفارس ومنهم الراجل والراجل أكثر لقلّة الخيل لأن بلادهم لا تنتج الخيل وتفسد ما يجلب إليها من الخيل وذكر أن عنده ألفا وسبع مائة فيل ، وعنده عدد كثير من الأطبّاء والندماء والشعراء بالعربية والفارسية والهندية وعدد كثير من المغاني رجال وجواري ، ونعته في بلاده سلطان العالم إسكندر الثاني خليفة اللّه في أرضه وبهذا يدعو له الخطباء في ممالكه على المنابر والدعاة ، وفي بلاده معادن كثيرة ويجاوره كوّة قراجل ، بالقاف والراء والألف والجيم واللام ، وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي وهي بلاد كفّار فيها معادن الذهب وله عليها اتاوة جزيلة إلى غير ذلك ومما يوجد في بعض بلاده من نفايس الياقوت والماس وعين الهرّ والمسمّى بالماذنبي ، قال : وذكر لي الشيخ مبارك الأنبايتي وكان من كبار دولته ثم تزهّد أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب الشفاء لابن سيناء بخطّ ياقوت في مجلّدة فأجازه عنها جائزة عظيمة ثم أمر بإدخاله إلى خزائنه ليأخذ منها ما يريد فأخذ منها دينارا واحدا وضعه في فمه فلما خرج ليقبّل يده قيل له ما فعل وأنه لم يتعرّض إلّا إلى دينار واحد فسأله عن ذلك فقال : أخذت حتى امتلأت وطلع هذا الدينار من فمي ، فضحك وأعجبه ذلك وأجازه بلكّ من الذهب واللك عبارة عما يقارب المائتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري ، قال : ولحقه يبس مزاج من قبل السوداء . انتهى . قلت ومما يحكى عن كرمه