خليل الصفدي
151
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الباذرائية ممن يحطّ عليه ويذكره بالسوء ، وكان قد اتصل بخدمة بيبرس الجاشنكير وأعجبه خطّه فكتب له ختمة في سبعة أجزاء بليقة ذهبيّة قلم الأشعار ثلث كبير قطع البغداذي دخل فيها جملة من الذهب أعطاه لها الجاشنكير برسم الليقة لا غير ألفا وست مائة دينار أو ألفا وأربع مائة دينار فدخل الختمة ست مائة دينار وأخذ الباقي فقيل له في ذلك فقال : متى يعود آخر مثل هذا يكتب مثل هذه الختمة ؟ وزمّكها صندل المذهّب رأيتها في جامع الحاكم وفي ديوان الانشاء بقلعة الجبل غير مرّة وهي وقف بجامع الحاكم وما أعتقد أن أحدا يكتب مثلها ولا مثل تزميكها فإنهما كانا فردي زمانهما وأخذ من الجاشنكير عليها جملة من الأجرة ، ودخل به ديوان الإنشاء فما أنجب في الديوان وكانت الكتب التي تدفع إليه ليكتبها في أشغال الناس تبيت عنده وما تتنجّز وهذا تعجيز من اللّه لمثل هذا الكاتب العظيم فإنه كتب الأقلام السبعة طبقة وأما فصاح النسخ والمحقّق والريحان فما كتبه أحد أحسن منه ، وهو شيخ خطيب بعلبك وغيره ، وله رسائل كثيرة وقصيدة سمّاها « سرد اللام في معنى لاميّة العجم » ونظمه فيه يبس قليل ، وأحسن ما له ما نظمه في تفضيل الحشيشة على الخمر : وخضراء لا الحمراء تفعل فعلها * لها وثبات في الحشا وثبات تؤجّج نارا في الحشا وهي جنّة * وتبدي مرير الطعم وهي نبات وما قاله أيضا : جهد المغفّل في الزمان مضيّع * وإن ارتضى أستاذه وزمانه كالثور في الدولاب يسعى وهو لا * يدري الطريق فلا يزال مكانه وكان ناصر الدين شافع قد وقف على شيء من نظم شرف الدين ابن الوحيد فقال : أرانا يراع ابن الوحيد بدائعا * تشوق بما قد أنهجته من الطرق