خليل الصفدي

146

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 1095 ) « العابر » محمد « 1 » بن سيرين البصري أبو بكر الأنصاري الرّباني صاحب التعبير مولى أنس بن مالك ، كان سيرين من سبي جرجرايا فكاتب أنسا على مال جليل فوفّاه ، ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر أو عثمان ، سمع أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وعديّ بن حاتم وأنسا وعبيدة السلماني وشريحا وطائفة ، وكان قصيرا عظيم البطن له وفرة يفرق شعره كثير المزح والضحك يخضب بالحنّاء وكان إذا ذكر الموت مات كلّ عضو منه ، يصوم يوما ويفطر يوما وما كان عند سلطان أصلب منه ، قال معمر : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما كانت ورأيت حمامة أخرى التقمت أخرى فخرجت أصغر مما دخلت ورأيت أخرى التقمت أخرى فخرجت كما دخلت سواء ، فقال ابن سيرين : أما التي خرجت أكبر فذلك الحسن سمع الحديث فيجوّده بمنطقه ويصل فيه من مواعظه وأما التي خرجت أصغر فهو محمد بن سيرين يسمع الحديث فينقص منه وأما التي خرجت كما دخلت فهو قتادة فهو أحفظ الناس ، وقيل له : رأيت كأن الجوزاء تقدّمت الثريّا ، فقال : هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه وهو أرفع مني . وقد جاء عنه في التعبير عجايب وكان له في ذلك تأييد إلهيّ ، روى عنه الجماعة ، توفى سنة عشر ومائة ، وكانت أمه صفيّة مولاة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وكان الأصمعي يقول : الحسن البصري سيّد سمح وإذا حدّث الأصمّ بشيء يعني ابن سيرين فاشدد يديك وقتادة حاطب ليل « 2 » . ( 1096 ) « اليونيني الصالح » محمد بن سيف بن مهدي أبو عبد اللّه اليونيني الشيخ الصالح ، صحب الشيخ عبد الكريم وأخذ عنه وانتفع به ثم انقطع في زاوية اتخذها في كرم له قبلي يونين وانقطع بها ، وكان حلو العبارة حسن الحديث

--> ( 1 ) EI Br . Suppl . 1 , 102 في ترجمة ابن سيرين . ( 2 ) في الأصل : وليل .