خليل الصفدي

115

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أبو عبد اللّه البصري مولى قدامة بن مطعون ، صنّف « كتاب طبقات الشعراء » ، وهو أخو عبد الرحمن بن سلّام وكان من أهل الفضل والأدب ، قدم بغداذ سنة اثنتين وعشرين واعتلّ فأهدى إليه الأكابر أطبّاءهم وكان فيمن أهدي إليه ابن ماسويه فلما جسّ نبضه قال : ما أرى بك من العلّة مثل ما أرى بك من الجزع ، فقال : واللّه ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلّة ولو وقفت وقفة بعرفات وزرت قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زورة وقضيت أشياء في نفسي لسهل عليّ ما اشتدّ من هذا ، فقال ابن ماسويه : لا تجزع فقد رأيت في عروقك من الحرارة الغريزية قوّة ما إن سلّمك اللّه من العوارض بلّغك عشر سنين أخرى ، فوافق كلامه قدرا فعاش بعد ذلك عشر سنين ومات في سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين ومائتين « 1 » ، وابيضّت لحيته ورأسه وله سبع وعشرون سنة ، أسند عن حمّاد بن سلمة وغيره ، وروى عنه عبد اللّه بن الإمام أحمد وغيره ، وهو الذي روى أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، وعامّة المحدّثين على صدقه وثقته إلّا أن أبا خيثمة قال : كان يرمى بالقدر ، وله « كتاب الفاضل في الأخبار ومحاسن الشعراء » ، « كتاب نسب قريش وبيوتات العرب » ، « طبقات شعراء الجاهلية » ، « طبقات شعراء الإسلام » ، « الحلايب وإجراء الخيل » . ( 1051 ) « البيكندي » محمد « 2 » بن سلّام البيكندي بالباء الموحدة المفتوحة والياء آخر الحروف ساكنة والكاف بعدها نون قبل الدال ، البخاري الحافظ أبو عبد اللّه مولى بني سليم ، طوّف وكتب الكثير ، روى عن أبي الأحوص سلام بن سليم وروى عنه البخاري والدارمي ، قال : أنفقت في طلب العلم أربعين ألفا وفي نشره أربعين ألفا وليت ما أنفقت في طلبه كان في نشره ، توفى سنة خمس وعشرين ومائتين .

--> ( 1 ) في الأصل : ومائة ( 2 ) الأنساب ص 100 ، تهذيب التهذيب 9 ص 212