خليل الصفدي

112

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقصيدة على وزن بانت سعاد أولها : إلى متى أنت باللذّات مشغول * وأنت عن كلّ ما قدّمت مسؤول منها في ذكر كفّار قريش : وأصبحت آئمات محصناتهم * وايّماتهم وهي المثاكيل لا تمسك الدمع من حزن عيونهم * إلّا كما تمسك الماء الغرابيل وقصيدته المشهورة بالبردة التي أولها : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم قال البوصيري : كنت قد نظمت قصايد في مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ما كان اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ثم اتّفق بعد ذلك أنه أصابني فالج أبطل نصفي ففكّرت في عمل قصيدتي هذه البردة فعملتها واستشفعت به إلى اللّه عزّ وجل في أن يعافيني وكرّرت انشادها وبكيت ودعوت وتوسّلت به ونمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فمسح على وجهي بيده الكريمة وألقى عليّ بردة فانتبهت ووجدت فيّ نهضة فخرجت من بيتي ولم أكن أعلمت بذلك أحدا فلقيني بعض الفقراء فقال : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أيّها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك ، وذكر أولها ( وقال ) : واللّه لقد سمعنا البارحة وهي تنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأيته صلى اللّه عليه وسلم يتمايل وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة ، فأعطيته إيّاها ، وذكر الفقير ذلك فشاع المنام إلى أن اتّصل بالصاحب بهاء الدين وزير الظاهر فبعث إليّ واستنسخها ونذر أن لا يسمعها إلّا قائما حافيا مكشوف الرأس وكان يحبّ سماعها هو وأهل بيته ، ثم أنه بعد ذلك أدرك سعد الدين الفارقي الموقّع رمد أشرف منه على العمى فرأى في المنام قائلا يقول له : اذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك تعاف بإذن اللّه تعالى ، فأتى الصاحب