خليل الصفدي
110
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
والآن قد عفّنت عليه وقد * هدّت قواه وخفّفت بدنه وعاودت يومها زيارته * وما اعتراها من قبل ذاك سنه وصار عند القيام يحملها * براحتيه كأنّها زمنه جئت بها للطبيب مشتكيا * ودمعتي كالعوارض الهتنه فقال عد لي إذا احتميت وكل * في كلّ يوم دجاجة دهنه كيف وصولي إلى الدجاجة وال * بيضة عندي كأنّها بدنه فإن تجد لي بما أؤمّله * بشربة بالطيور مقترنه جزاك ربي إذا انسهلت بما * شربت عن كلّ خرية حسنه أخبرني الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس رحمه اللّه قال : كانت له حمارة استعارها منه « 1 » ناظر الشرقية فأعجبته فأخذها وجهّز له ثمنها مائتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر : المملوكة حمارة البوصيري تنشد : يا أيّها السيّد الذي شهدت * ألفاظه لي بأنّه فاضل أقصى مرادي لو كنت في بلدي * أرعى بها في جوانب السّاحل ما كان ظنّي يبيعني أحد * قطّ ولكن سيّدي جاهل لو جرّسوه عليّ من سفه * لقلت غيظا عليه يستأهل وبعد هذا فما يحلّ لكم * بيعي فإنّي من سيّدي حامل فردّها الناظر عليه ولم يأخذ الدراهم منه ، أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيّان من لفظه بعد ما أملى عليّ نسبه كما سردته أولا قال : أصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون - قلت : بحاء مهملة وباء موحدة ونونين بينهما واو
--> ( 1 ) في الأصل : من