خليل الصفدي
98
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كأنّني في وسطها فيشة * ألوطها والعرق الريق فبلغ ذلك ابن رشيق فقال مجيزا : وأنت أيضا أعور أصلع * فصادف التشبيه تحقيق وهذا في غاية الحسن من عجيب الاتفاق ، وقال ابن رشيق في حقّه في « الأنموذج » : لقد شهدته مرّات يكتب القصيدة في غير مسوّدة كأنه يحفظها ثم يقوم فينشدها وأما المقطّعات فما أحصى ما يصنع منها كلّ يوم بحضرتي صاحيا كان أو سكران ثم يأتي بعد ذلك أكثرها مخترعا بديعا ، انتهى كلام ابن رشيق ، ومن شعر ابن شرف قوله من أبيات : ولقد نعمت بليلة جمد الحيا * بالأرض فيها والسماء تذوب جمع العشاءين المصلّي وانزوى * فيها الرقيب كأنّه مرقوب والكأس كاسية القميص كأنّها * لونا وقدرا معصم مخضوب هي وردة في خدّه وبكأسنها * تحت القنانى عسجد مصبوب منّي إليه ومن يديه إلى يدي * فالشمس تطلع بيننا وتغيب ما وقفت على أتمّ من هذا المعنى ولا أرشق من هذا اللفظ وهو عندي أحسن وأكمل من قول أبى نواس حيث قال : طالعات « 1 » من السقاة علينا * فإذا ما غربن يغربن فينا ومن قول مسلم بن الوليد : ينحسر الليل عن دجاه * وتطلع الشمس في الصوانى ومما سار له وطار وملأ الأقطار قوله : جاور عليّا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل
--> ( 1 ) ديوان أبى نواس ( مصر 1898 ) ص 339