خليل الصفدي
85
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يمتنع ان يجعل ذلك من جملة اللذّات في الجنة لزوال المفسدة لأنه انما منع منه في الدنيا لما فيه من قطع النسل وكونه محلّا للأذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر لما امن فيه السكر وغائلة العربدة وزوال العقل فلذلك لم يمنع من الالتذاذ بها ، فقال أبو يوسف : الميل إلى المذكور عاهة وهو قبيح في نفسه لأنه محلّ لم يخلق للوطء ولهذا لم يبح في شريعة بخلاف الخمر وهو مخرج الحدث والجنة منزّهة عن العاهات ، فقال ابن الوليد : العاهة هي التلويث بالأذى وإذا لم يكن اذى لم يبق الّا مجرّد الالتذاذ ، وسئل أبو الفضل بن ناصر عن الرواية فقال لا تحلّ ، كان داعية إلى الاعتزال وتوفى في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين واربع مائة ، ومن شعره : ايا رئيسا بالمعالى ارتدى * واستخدم العيّوق والفرقدا ما لي لا اجرى على مقتضى * مودّة طال عليها المدى ان غبت لم اطلب وهذا سليمان بن داود نبىّ الهدى * تفقّد الطير على ملكه فقال ما لي لا أرى الهدهدا « 1 » قال ابن النجّار : قرأت في كتاب التاريخ لأبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني وذكر وفاة أبى على قال : ولم نعرف في اعمارنا مثل ورعه وقناعته ولما توفى أبوه خلف مالا جمّا فتورّع من اخذ سهمه وقال لم اتحقّق انه اخذ حراما قط ولكني اعافه ، ولما كبر وافتقر جعل ينقض داره ويبيع منها خشبة يتقوّت بثمنها وداره هذه كانت من حسان الدور حتى أن الملك ابا طاهر صعد في بعض الأيام على السطح لدار المملكة فقال لغلمانه الحقوا نهر الدجاج فقد وقع بها الحريق فمضوا وعادوا فأخبروه ان الذي لاح له رأوه دار ابن الوليد
--> ( 1 ) سورة 27 / 20