خليل الصفدي

81

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثمان سنين تولّى التدبير الجيهانىّ فاجرى الأسباب على وجوهها وكان حسن النظر لمن امّله وقصده معينا لمن امّه واعتمده وكان مبتلى بالمذهب « 1 » ولم يكن يصافح أحدا دون كاغذ أو ثوب ومرّ يوما بنخّاس يعالج دابّة فتأفّف وابرز يده من كمّه وعلّقها إلى أن نزل وصبّ عليها قماقم من الماء تقذّرا مما فعله النخّاس كأنه هو الذي تولّى ذلك ولم يكن يأذن في امساك السنانير في دوره فكان الفأر يتعابث فيها ، وفيه يقول أبو الطيّب الطاهرى : رأيت الوزير على بابه * من المذهب الشايع المنتشر يرى الفأر أنظف شيء يدبّ * على ثوبه ويعاف البشر يبيت حفيّا بها معجبا * ويضحى عليها شديد الحذر فان سعبت ( فهو ) في حجرها * يفتّ لها يابسات الكسر فلم صار يستقذر المسلمين * ويألف ما هو عين القذر قلت : هكذا اثبته ياقوت وجاء في الاحمدين فقال : أحمد بن محمد بن نصر الجيهانى واظنّه هذا واللّه اعلم ولكن هكذا اثبته في المحمدين وفي الاحمدين ( 390 ) « التميمي الطبيب » « 2 » محمد بن أحمد بن سعيد أبو عبد اللّه التميمي الطبيب ، كان بالقدس أولا ونواحيه وله معرفة جيّدة بالنبات وماهياته وكان متميّزا في الطبّ والاطّلاع على دقائقها وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفة الدرياق الكبير الفاروق وركّب منه شيئا كثيرا على اتمّ ما يكون ، وانتقل إلى مصر وأقام بها إلى أن توفى « 3 » وكان قد اجتمع بالقدس براهب يقال له انباز خرما « 4 » بن ثوابة كان يتكلم في اجزاء

--> ( 1 ) في الأصل : بالذهب ( 2 ) ابن أبي اصيبعة 2 ص 87 ، Br . Suppl . 1 , 422 ( 3 ) بياض في الأصل ( 4 ) في الأصل : انبار حرما بن نوابه وفي ابن أبي اصيبعة : انباز خريا بن ثوابة