خليل الصفدي
376
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب فبكيت حتى ضجّ من لغب * نضوى ولجّ بعذلى الركب وتلفّتت عيني فمذ خفيت * عنّى الطلول تلفّت القلب فمرّ به آخر وهو ينشدها فقال أتعرف هذه الدار لمن قال لا قال هي لقائل هذه الأبيات الشريف الرضى ، ومن نظم الشريف الرضى يخاطب الامام القادر : عطفا أمير المؤمنين فانّنا * في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * ابدا كلانا في السيادة معرق الّا الخلافة ميّزتك فانّنى * انا عاطل منها وأنت مطوّق فيقال انا الخليفة لما بلغته الأبيات قال على رغم انف الرضى ، ويقال إنه كان يوما جالسا بين يديه فاخذ يعبث بذقنه ويرفعها إلى انفه فقال له الخليفة كأنك تشمّ فيها رايحة الخلافة فقال لا واللّه رايحة النبوّة وهذا انا استبعد وقوع مثله بين يدي الخليفة ، ومن شعره قوله : يا ليلة السفح الّا عدت ثانية * سقى زمانك هطّال من الديم ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرايم المال من خيل ومن نعم بتنا ضجيعين في ثوبي تقى ونقا * فضمّنا الشوق من فرع إلى قدم وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي * مواقع اللثم في داج من الظلم وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا * على الكثيب فضول الريط واللمم واكتم الصبح عنها وهي نائمة * حتى تكلّم عصفور على علم فقمت انفض بردا ما تعلّقه * غير العفاف وغير الرعى للذمم ومنه قوله أيضا :