خليل الصفدي

340

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ما رأيت احفظ من ابن دريد ما رأيته قرئ عليه ديوان قط الّا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له ، وقال أبو حفص ابن شاهين : كنا ندخل على ابن دريد فنستحي مما نرى من العيدان المعلّقة والشراب وقد جاوز التسعين ، وله « كتاب الجمهرة في اللغة » كتاب جيّد ، و « الأمالي » ، و « اشتقاق الأسماء للقبائل ، » « والمجتبى » وهو صغير قال الشيخ شمس الدين : سمعناه بعلوّ ، و « الخيل » ، و « السلاح » ، و « غرائب القرآن » ولم يتمّ ، و « أدب الكاتب » ، و « فعلت وأفعلت » و « المطر » ، و « الروّاد » ، و « الاشتقاق » ، و « السرج واللجام » ، و « الخيل » الكبير والصغير ، و « الأنواء » ، و « الملاحن » ، و « زوّار العرب » ، و « الوشاح » وهو صغير ، قال الخطيب « 1 » عن أبي بكر الأسدي : كان يقاهو اعلم الشعراء واشعر العلماء ، قال الدارقطني : تكلّموا فيه ، قال الشيخ شمس الدين : وقع لنا من عواليه في امالى الوزير ومقصورته مشهورة وعارضها جماعة واعتنى بشرحها جماعة من المتقدمين والمتأخرين وآخر من علمته شرحها الشيخ شمس الدين الضايع شرحها في مقدار يدخل في ثلاثة أسفار كبار وهي عندي ومدح بالمقصورة الشاه بن ميكال الأمير يقال إنه اتى فيها بأكثر اللغة وكان ابنا ميكال على عمالة فارس وصنّف لهما الجمهرة وقلّداه ديوان فارس فتصدر كتب فارس عنه ولا ينفذ امر الّا بعد توقيعه فأفاد معهما أموالا كثيرة وكان مفيدا مبيدا لا يمسك درهما سخاء وكرما ولما مدحهما بالمقصورة وصلاه بعشرة آلاف درهم فلما عزلا وصل إلى بغداذ ونزل على علي بن محمد الخواري فافضل عليه وعرّف به المقتدر فاجرى عليه في الشهر خمسين دينارا إلى أن مات وعرض له آخر عمره فالج سقى الدرياق فبرئ ورجع إلى أفضل أحواله واملائه على تلامذته ثم عاوده الفالج وبطل من محزمه إلى قدميه وكان إذا دخل أحد

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 ص 196